بالكرامة وهو يشاهد ما يتم به الحجة عليه وما يفزعه من أهوال القيامة وما يشتد به العذاب عليه من النار وغيرها ، قال تعالى :
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
( المطففين / 15 ) .
قوله تعالى :
قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى
الآية جواب سؤال السائل : رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا ؟ والإشارة في قوله :
« كَذلِكَ أَتَتْكَ »
إلى حشره أعمى المذكور في السؤال ، وفي قوله :
« وَكَذلِكَ الْيَوْمَ »
إلى معنى قوله :
« أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها »
ولمعنى قال : كما حشرناك أعمى أتتك آياتنا فنسيتها وكما أتتك آياتنا فنسيتها ننساك اليوم أي إن حشرك اليوم أعمى وتركك لا تبصر شيئا مثل تركك آياتنا في الدنيا كما يترك الشيء المنسي وعدم اهتدائك بها مثل تركنا لك اليوم وعدم هدايتك بجعلك بصيرا تهتدي إلى النجاة ، وبعبارة أخرى إنما جازيناك في هذا اليوم بمثل ما فعلت في الدنيا كما قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
( الشورى / 40 ) .
وقد سمّى اللّه سبحانه معصية المجرمين وهم المعرضون عن ذكره التاركون لهداه نسيانا لآياته ، ومجازاتهم بالإعماء يوم القيامة نسيانا منه لهم وانعطف بذلك آخر الكلام إلى أوله وهو معصية آدم التي سماها نسيانا لعهده إذ قال :
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ »
فكأن قصة جنة آدم بما لها من الخصوصيات كانت مثالا من قبل يمثل به ما سيجري على بنيه من بعده إلى يوم القيامة فيمثل بنهيه عن اقتراب الشجرة الدعوة الدينية ولهدى الإلهي بعده ، وبمعصيته التي كانت نسيانا للعهد معاصي بنيه التي هي نسيان لذكره تعالى وآياته المذكّرة ، وإنما الفرق أن ابتلاء آدم كان قبل تشريع الشرائع فكان النهي المتوجه اليه إرشاديا وما ابتلي به من المخالفة من قبيل ترك الأولى بخلاف الأمر في بنيه « 1 » .
هامش
( 1 ) . طه 115 - 126 : بحث روائي حول قصة آدم عليه السّلام ، بدء خلق الانسان ، من يحشره اللّه يوم القيامة أعمى .