تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
العيد ، ويظهر من لفظه أنهم كانوا يتزيّنون فيه ويزيّنون الأسواق ، وحشر الناس - على ما ذكره الراغب - إخراجهم عن مقرهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب ونحوها ، والضحى وقت انبساط الشمس من النهار . وقوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
معطوف على الزينة أو على يوم بتقدير اليوم أو الوقت ونحوه والمعنى قال موسى موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس في الضحى ، وليس من لبعيد أن يكون مفعولا معه والمعنى موعدكم يوم الزينة مع حشر الناس في الضحى ويرجع لي الاشتراط . وإنما اشترط ذلك ليكون ما يأتي به ويأتون به على أعين الناس في ساعة بصرة . قوله تعالى :
فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتى
ظاهر السياق أن المراد بتولي فرعون انصرافه عن مجلس المواعدة للتهيؤ لما واعد ، والمراد بجمع كيده جمع ما يكاد به من السحرة وسائر ما يتوسل به إلى تعمية الناس والتلبيس عليهم ويمكن أن يكون المراد بجمع كيده جمع ذوى كيده بحذف المضاف والمراد بهم السحرة وسائر عماله وأعوانه وقوله :
« ثُمَّ أَتى »
أي ثم أتى الوعد وحضره . قوله تعالى :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى
الويل كلمة عذاب وتهديد ، والأصل فيه معنى العذاب ومعنى ويلكم عذّبكم اللّه عذابا ، والسحت بفتح السين استيصال الشعر بالحلق والإسحات الاستئصال والإهلاك . وقوله :
قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً
ضمائر الجمع غيبة وخطابا لفرعون وكيده وهم السحرة وسائر أعوانه على موسى عليه السّلام وقد مرّ ذكرهم في الآية السابقة ، وأما رجوعها إلى السحرة فقط فلم يسبق لهم ذكر ولا دل عليهم دليل من جهة اللفظ .