تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى
الظاهر أن المراد بالآيات العصا واليد وسائر الآيات التي أراها موسى فرعون أيام دعوته قبل الغرق كما مرّ في قوله :
« اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي »
فالمراد جميع الآيات التي أريها وإن لم يؤت بها جميعا في أول الدعوة كما أن المراد بقوله :
« فَكَذَّبَ وَأَبى »
مطلق تكذيبه وإبائه لا ما أتى به منهما في أول الدعوة . قوله تعالى :
قالَ أَ جِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى
الضمير لفرعون وقد اتهم موسى أولا بالسحر لئلا يلزمه الاعتراف بصدق ما جاء به من الآيات المعجزة وحقيّة دعوته ، وثانيا بأنه يريد إخراج القبط من أرضهم وهي أرض مصر ، وهي تهمة سياسية يريد بها صرف الناس عنه وإثارة أفكارهم عليه بأنه عدو يريد أن يطردهم من بيئتهم ووطنهم بمكيدته ولا حياة لمن لا بيئة له . قوله تعالى :
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
الظاهر كما يشهد به الآية التالية أن الموعد اسم زمان وإخلاف الوعد عدم العمل بمقتضاه ، ومكان سوى بضم السين أي واقع في المنتصف من المسافة أو مستوى الأطراف من غير ارتفاع وانخفاض ، قال في المفردات : ومكان سوى وسواء وسط ، ويقال : سواء وسوى وسوى - بضم السين وكسرها - أي يستوي طرفاه ، ويستعمل ذلك وصفا وظرفا ، وأصل ذلك مصدر . انتهى . والمعنى : فاقسم لنأتينك بسحر يماثل سحرك لقطع حجّتك وإبطال إرادتك فاجعل بيننا وبينك زمان وعد لا نخلفه في مكان بيننا أو في مكان مستوي الأطراف أو اجعل بيننا وبينك مكانا كذلك . قوله تعالى :
قالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
الضمير لموسى وقد جعل الموعد يوم الزينة ، ويظهر من السياق أنه كان يوما لهم يجري بينهم مجرى