تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وقوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
إشارة إلى مسارّتهم في أمر موسى واجتهادهم في رفع الاختلاف الناشئ من استماعهم وعظ موسى عليه السّلام ، وقوله :
« قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ »
الخ ؛ بيان النجوى الذي أسرّوه فيما بينهم وقد مرّ توضيح معناه . وقوله :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
القراءة المعروفة
« إِنْ »
بكسر الهمزة وسكون النون وهي « إن » المشبهة بالفعل خففت فالغيت عن العمل بنصب الاسم ورفع الخبر . قوله تعالى :
قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
إلى آخر الآية التالية ، الحبال جمع حبل والعصيّ جمع عصا ، وقد كان السحرة استعملوها ليصوّروا بها في أعين الناس حيّات وثعابين أمثال ما كان يظهر من عصا موسى عليه السّلام . وقوله :
فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
فيه حذف ، والتقدير : فألقوا وإذا حبالهم وعصيّهم ، الخ ؛ وإنما حذف لتأكيد المفاجأة كأنه عليه السّلام لما قال لهم : بل ألقوا ، لم يلبث دون أن شاهد ما شاهد من غير أن يتوسط هناك إلقاؤهم الحبال والعصيّ . والذي خيّل إلى موسى خيّل إلى غيره من الناظرين من الناس كما ذكره في موضع آخر
سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ
( الأعراف / 116 ) ، غير أنه ذكر هاهنا موسى من بينهم وكأن ذلك ليكون تمهيدا لما في الآية التالية . قوله تعالى :
فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى
قال الراغب في المفردات : الوجس الصوت الخفي ، والتوجّس التسمّع ، والإيجاس وجود ذلك في النفس ، قال :
« فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً »
فالوجس هو حالة تحصل من النفس بعد الهاجس لأن الهاجس مبتدأ التفكير ثم يكون الواجس الخاطر . انتهى . فإيجاس الخيفة في النفس إحساسها فيها ولا يكون إلا خفيفا خفيّا لا يظهر أثره في ظاهر البشرة ويتبع وجوده في النفس ظهور خاطر سوء فيها من غير إذعان بما يوجبه من تحدّر