تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فصل وأما الاستحسان فلأن لأهل البدع أيضا تعلقا به فإن الاستحسان لا يكون إلا بمستحسن وهو إما العقل أو الشرع أما الشرع فاستحسانه واستقباحه قد فرغ منهما لان الأدلة اقتصت ذلك فلا فائدة لتسميته استحسانا ولا لوضع ترجمة له زائدة على الكتاب والسنة والإجماع وما ينشأ عنها من القياس والاستدلال فلم يبق إلا العقل هو المستحسن فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن ويشهد قول من قال في الاستحسان إنه يستحسنه المجتهد بعقله ويميل إليه برأيه - قالوا وهو عند هؤلاء من جنس ما يستحسن في العوائد وتميل إليه الطباع فيجوز الحكم بمقتضاه إذا لم يوجد في الشرع ما ينافي هذا الكلام ما بين أن ثم من التعبدات مالا يكون عليه دليل وهو الذي يسمى بالبدعة فلا بد أن ينقسم إلى حسن وقبيح إذ ليس كل استحسان حقا وأيضا فقد يجرى على التأويل الثاني للأصوليين في الاستحسان وهو أن المراد به دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ولا يقدر على إظهاره وهذا التأويل فالاستحسان يساعده لبعده لأنه يبعد في مجاري العادات أن يبتدع أحد بدعة من غير شبهة دليل ينقدح له بل عامة البدع لا بد لصاحبها من متعلق دليل شرعي لكن قد يمكنه إظهاره وقد لا يمكنه وهو الأغلب - فهذا مما يحتجون به وربما ينقدح لهذا المعنى وجه بالأدلة التي استدل بها أهل التأويل الأولون وقد أتوا بثلاثة أدلة أحدها قول الله سبحانه « واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم » وقوله تعالى « الله نزل أحسن الحديث » وقوله تعالى « فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه » هو ما تستحسنه عقولهم .