تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والثاني قوله عليه الصلاة والسلام ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وإنما يعني بذلك ما رأوه بعقولهم وإلا لو كان حسنه بالدليل الشرعي لم يكن من حسن ما يرون إذ لا مجال للعقول في التشريع على ما زعمتم فلم يكن للحديث فائدة فدل على أن المراد ما رأوه برأيهم والثالث أن الأمة قد استحسنت دخول الحمام من غير تقدير أجرة ولا تقدير مدة اللبث ولا تقدير الماء المستعمل ولا سبب لذلك إلا أن المشاحة في مثله قبيحة في العادة فاستحسن الناس تركه مع أنا نقطع أن الإجارة المجهولة أو مدة الاستئجار أو مقدار المشترى إذا جهل فإنه ممنوع وقد استحسنت إجارته مع مخالفة الدليل فأولى أن يجوز إذا لم يخالف دليلا فأنت ترى أن هذا الموضع مزلة قدم أيضا لمن أراد أن يبتدع فله أن يقول إن استحسنت كذا وكذا فغيري من العلماء قد استحسن وإذا كان كذلك فلا بد من فضل اعتناء بهذا الفضل حتى لا يغتر به جاهل أو زاعم أنه عالم وبالله التوفيق فنقول إن الاستحسان يراه معتبرا في الأحكام مالك وأبو حنيفة بخلاف الشافعي فإنه منكر له جدا حتى قال من استحسن فقد شرع والذي يستقرئ من مذهبهما أنه يرجع إلى العمل بأقوى الدليلين هكذا قال ابن العربي - قال - فالعموم إذا استمر والقياس إذا اطرد فإن مالكا وأبا حنيفة يريان تخصيص العموم بأي دليل كان من ظاهر أو معنى - قال - ويستحسن مالك أن يخص بالمصلحة ويستحسن أبو حنيفة أن يخص بقول الواحد من الصحابة الوارد بخلاف القياس - قال - ويريان معا تخصيص القياس ونقص العلة ولا يرى الشافعي لعلة الشرع - إذا ثبت - تخصيصا هذا ما قال ابن العربي ويشعر بذلك تفسير الكرخي أنه العدول عن الحكم في المسألة بحكم نظائرها إلى خلافة لوجه أقوى وقال بعض الحنفية إنه القياس الذي يجب العمل به لأن العلة كانت علة بأثرها سموا الضعيف الأثر قياسا والقوى الأثر استحسانا أي قياسا مستحسنا وكأنه نوع من العمل بأقوى القياسين وهو يظهر من استقراء مسائلهم في الاستحسان بحسب النوازل الفقهية .
الإعتصام — صفحة 370 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / أحمد عبد الشافي