تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإعتصام — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
بل قد جاء عن مالك أن الاستحسان تسعة أعشار العلم ورواه اصبغ عن ابن القاسم عن مالك قال أصبغ في الاستحسان قد يكون أغلب من القياس وجاء عن مالك إن المفرق في القياس يكاد يفارق السنة وهذا الكلام لا يمكن أن يكون بالمعنى الذي تقدم قبل وأنه ما يستحسنه المجتهد بعقله أو أنه دليل ينقدح في نفس المجتهد تعسر عبارته عنه فإن مثل هذا لا يكون تسعة أعشار العلم ولا أغلب من القياس الذي هو أحد الأدلة وقال ابن العربي في موضع آخر الاستحسان إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته وقسمه أقساما عد منها أربعة أقسام وهي ترك الدليل للعرف وتركه للمصلحة وتركه لليسير لرفع المشقة وإيثار التوسعة وحده غير ابن العربي من أهل المذهب بأنه عند مالك استعمال مصلحة جزئية في مقابلة قياس كلى - قال - فهو تقديم الاستدلال المرسل على القياس وعرفه ابن رشد فقال الاستحسان - الذي يكثر استعماله حتى يكون أعم من القياس - هو أن يكون طرحا لقياس يؤدى إلى غلو في الحكم ومبالغة فيه فيعدل عنه في بعض المواضع لمعنى يؤثر في الحكم يختص به ذلك الموضع وهذه تعريفات قريب بعضها من بعض وإذا كان هذا معناه عن مالك وأبي حنيفة فليس بخارج عن الأدلة البتة لان الأدلة يقيد بعضها ويخصص بعضها بعضا كما في الأدلة السنية مع القرآنية ولا يرد الشافعي مثل هذا أصلا فلا حجة في تسميته استحسانا لمبتدع على حال ولا بد من الإتيان بأمثلة تبين المقصود بحول الله ونقتصر على عشرة أمثلة أحدها أن يعدل بالمسألة عن نظائرها بدليل الكتاب كقوله تعالى « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » فظاهر اللفظ العموم في جميع ما يتمول به وهو مخصوص في الشرع بالأموال الزكوية خاصة فلو قال قائل مالي صدقة فظاهر لفظه يعم كل مال ولكنا نحمله على مال الزكاة لكونه ثبت الحمل عليه في الكتاب قال العلماء وكأن هذا يرجع إلى تخصيص العموم بعادة فهم خطاب القرآن وهذا المثال أورده الكرخي تمثيلا لما قاله في الاستحسان .