وإن اختلفوا في بعض التفاصيل الأصل متفق عليه عند الأمة ما عدا الظاهرية فإنه لا يفرقون بين العبادات والعادات بل لكل تعبد غير معقول المعنى فهم أحرى بأن لا يقولوا بأصل المصالح فضلا عن أن يعتقدوا المصالح المرسلة
والثالث أن حاصل المصالح المرسلة يرجع إلى حفظ أمر ضروري ورفع حرج لازم في الدين وأيضا مرجعها إلى حفظ الضروري من باب ما لم يتم الواجب إلا به فهي إذا من الوسائل لا من المقاصد ورجوعها إلى رفع الحرج راجع إلى باب التخفيف لا إلى التشديد
أما رجوعها إلى ضروري فقد ظهر من الأمثلة المذكورة
وكذلك رجوعها إلى رفع حرج لازم وهو إما لا حق بالضروري وإما من الحاجي وعلى كل تقدير فليس فيها ما يرجع إلى التقبيح والتزيين البتة فإن جاء من ذلك شيء فإما من باب آخر منها كقيام رمضان في المساجد جماعة - حسبما تقدم - وإما معدود من قبيل البدع التي أنكرها السلف الصالح - كزخرفة المساجد والتثويب بالصلاة - وهو من قبيل ما يلائم
وأما كونها في الضروري من قبيل الوسائل وما لا يتم الواجب إلا به إن نص على اشتراطه فهو شرط شرعي فلا مدخل له في هذا الباب لان نص الشارع فيه قد كفانا مؤنة النظر فيه
وإن لم ينص على اشتراطه فهو إما عقلي أو عادي فلا يلزم أن يكون شرعيا كما أنه لا يلزم أن يكون على كيفية معلومة فإنا لو فرضنا حفظ القرآن والعلم بغير كتب مطردا لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية يصح لنا حفظها كما أنا لو فرضنا حصول مصلحة الإمامة الكبرى بغير إمام على تقدير عدم النص بها لصح ذلك وكذلك سائر المصالح الضرورية - إذا ثبت هذا - لم يصح أن يستنبط من بابها شيء من المقاصد الدينية التي ليست بوسائل
وأما كونها في الحاجي من باب التخفيف فظاهر أيضا وهو أقوى في الدليل الرافع
الإعتصام — صفحة 367
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٦٧