وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة رضي الله عنها
فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وقع في الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم
ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر كيف تقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن قاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ثم تابعه بعد عمر
فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثابتا في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه وقال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا وكان وقافا عند كتاب الله
هذا جملة ما قال في جملة تلك الترجمة مما يليق بهذا الموضع مما يلد على أن الصحابة لم يأخذوا أقوال الرجال في طريق الحق إلا من حيث هم وسائل للتوصل إلى شرع الله لا من حيث هم أصحاب رتب أو كذا أو كذا وهو ما تقدم
وذكر ابن مزين عن عيسى بن دينار عن ابن القاسم عن مالك أنه قال ليس كل ما قال رجل قولا وإن كان له فضل يتبع عليه لقول الله عز وجل « الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه » .
فصل
إذا ثبت أن الحق هو المعتبر دون الرجال فالحق أيضا لا يعرف دون وسائطهم بل بهم يتوصل إليه وهم الأدلاء على طريقه .
انتهى القدر الذي وجد من هذا التأليف ولم يكمله المؤلف رحمه الله تعالى
هذا ما جاء في آخر النسخة المخطوطة التي وجدت في مكتبة الشنقيطي وقد تم نسخها في 25 المحرم سنة 1295 من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم .
الإعتصام — صفحة 515
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥١٥