فالطهارة قسمان : منها عن الرذائل العملية ، وأخرى عن رذائل الجهالات ، فهم على كمال في العلم والعمل بدرجة يتميزون بها ، تؤهّلهم للاتّصال بالغيب والكتاب المكنون واللوح المحفوظ . فالآية دالّة على وجود هؤلاء المطهّرين في الأمّة . ومن البيّن أنّ وجود هؤلاء المطهّرين لازم لبقاء القرآن ; وإلاّ للزم تعطيل حقائق وأسرار القرآن ، وقد عيّنت وشخّصت آية التطهير مصداق المطهّرين ، وهم أهل البيت ( عليهم السلام ) ; لقوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرُكُمْ تَطْهِيراً ) ( 1 ) ، ولا يخفى الفرق اللغوي بين المطهّر والمتطهّر .
ويتحصّل مما مرّ أمور :
الأوّل : معية الثقلين ، وهم الكتاب والمطهّرون من عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
الثاني : تصريح الآية باطّلاع الثقل الثاني على مكنون القرآن الغيبي الذي هو من أنماط العلم الغيبي ، والذي يمتازون به دون الأمّة .
الثالث : طهارتهم وعصمتهم علماً وعملاً ، وأنّ ذلك سبب تأهّلهم للإحاطة بحقائق القرآن الغيبية .
الرابع : إنّ المطهّرين هم المجموعة المعصومة المعدودة من عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) .
الخامس : إنّ للقرآن حقائق غيبية تكوينية وراء وجود رسم المصحف .
الطائفة الخامسة : وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
قوله تعالى : ( وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 33 .