مدنية .
وهذا القول يستلزم كون الآية مدنية ; لأنّ هؤلاء وهم عبد الله ابن سلام أو سلمان الفارسي أو تميم الداري - أسلموا بعد الهجرة ، وكلا القولين بعيدين عن الحقيقة والصواب .
أمّا القول الأوّل ، فإنّ ما نُسب إلى ابن عبّاس فمع كون النسبة غير مسندة ، فتكون القراءة شاذّة لا يجب التعويل عليها في قبال المتواتر من قراءة الآية ، أي أنّ ( مَنْ ) اسم موصول لا حرف جرّ .
أمّا القول الثاني ، فيردّه شواهد عديدة :
الأوّل : كون الآية مكّية كما عن النحاس عن ابن عباس ، وممّن ذهب إلى أنّها مكّية سعيد بن جبير والحسن وعكرمة وعطاء وجابر ابن زيد . ( 1 )
الثاني : إنّ سياق السورة من أوّلها إلى آخرها سياق واحد في المحاججة مع الكفّار ، مثل قوله تعالى : ( وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْق جَدِيد ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاَتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ * وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلاَ أنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد ) ( 3 ) ، ومن الظاهر أنّ هذا اللحن لحن دعوة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مكّة مع كفّار قريش كبقية السور المكّية ، لا أسلوب المواجهة بالقوّة والتهديد بالقتال ، وكذلك هو لحن الطرف الآخر وهم الكفّار - لحن المطالبة بالمعجز أي الحجاج المنطقي ، وهي مرحلة متقدّمة في عهد مكّي من الرسالة تختلف عن العهد المدني من أسلوب المواجهة مع الرسول
هامش
( 1 ) فتح القدير للشوكاني .
( 2 ) سورة الرعد 13 : 5 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 6 - 7 .