وَالإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 1 ) ، وقوله تعالى : ( وَقَالَ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلاَ يُلَقَّاهَا إِلاَّ الصَّابِرُونَ ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ) ( 3 ) ، وقوله تعالى : ( يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) ( 4 ) .
وهذه الآيات تصفهم بصفات التحلي بالعلم اللدني والعلم بالكتاب كما في قولهم : ( لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ ) ( 5 ) ، حيث بمقتضى علمهم بالكتاب المحيط بالنشأتين لا يجهلون كيفية أحكام النشأة الأخرى .
كما أنّ الآيات آنفة الذكر أثبتت لهم رؤية ومعاينة الذي أنزل إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي .
ويُستفاد من سورة النحل أنّ الذين أوتوا العلم هم المعصومون ; إذ أبعد عنهم مطلق الخزي ، كما أنّ إثبات التكلّم في مواطن من يوم القيامة والبعث دالّ على رفعتهم ومكانتهم وكونهم ذوي صلاحيات من المقام المحمود ، وأنّهم لا تأخذهم أهوال يوم القيامة ولا أهوال البعث ، وقد وصف الله تعالى مشاهد ذلك اليوم بقوله : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا ) ( 6 ) .
وأيضاً قد أطلق على القرآن في سورة القصص : ( طَسِمِ * تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ
هامش
( 1 ) سورة الروم 30 : 56 .
( 2 ) سورة القصص 28 : 80 .
( 3 ) سورة محمّد 47 : 16 .
( 4 ) سورة المجادلة 58 : 11 .
( 5 ) سورة الروم 30 : 56 .
( 6 ) سورة النبأ 78 : 38 .