إِلاَّ فِي كِتَاب مُبين ) ( 1 ) ; وقوله تعالى : ( وَمَا مِنْ دَابَّة فِي الأرْضِ وَلاَ طَائِر يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) ( 2 ) ; وقوله تعالى : ( يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أمُّ الْكِتَابِ ) ( 3 ) ، وغيرها من الآيات الدالّة على إحاطة الكتاب بكلّ صغيرة أو كبيرة . مضافاً إلى ما سيأتي في الطائفة الثالثة .
ثمّ إنّ شمولية الكتاب أوسع من التوراة ، كما دلّت عليه الآيات في سورة الأعراف ، وهي قوله تعالى : ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء فَخُذْهَا بِقُوَّة وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأورِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) ( 4 ) .
وهذا هو الثقل الأوّل ، بل في الآية إشارة إلى الثقل الثاني أيضاً ، حيث تُبيِّن وجود شاهد في كلّ أمّة ، والأمّة الجيل من الناس أو القرن ، أي وجود شاهد في كلّ قرن يشهد على الناس أعمالهم ، ويكون هذا الشاهد من نفس أمّة ذلك القرن ، ويكون الرسول شاهداً على هؤلاء .
قال الفخر الرازي في ذيل الآية : اعلم أنّ هذا نوع آخر من التهديدات المانعة للمكلّفين عن المعاصي ، واعلم أنّ الأمّة عبارة عن القرن والجماعة ، إذا ثبت هذا فنقول : في الآية قولان : الأوّل : إنّ المراد أنّ كلّ نبيّ شاهد على أمّته . والثاني : إنّ كلّ جمع وقرن يحصل في الدنيا فلابدّ وأن يحصل فيهم واحد يكون شاهداً عليهم ، أمّا الشهيد على الذين كانوا في عصر رسول الله صلّى الله عليهم وآله وسلّم ، فهو الرسول ; بدليل قوله تعالى : ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) ( 5 ) .
وثبت أيضاً أنّه لابدّ في كلّ زمان بعد زمان الرسول من الشهيد .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 6 : 59 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 38 .
( 3 ) سورة الرعد 13 : 39 .
( 4 ) سورة الأعراف 7 : 145 .
( 5 ) سورة البقرة 2 : 143 .