واستُدلّ له بقول ابن عبّاس إنّه كان يقول : ومن عند الله علم الكتاب . ( 1 )
وثانيها : إنّ المراد به أهل الكتاب ، منهم : عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي وتميم الداري ، كما نسب إلى ابن عبّاس وعبد الملك بن عمير وجندب ، وغيرهم . ( 2 )
ومقتضى ذلك أن تكون مدنية ، كما عن ابن مردويه وابن الزبير والكلبي ومقاتل . وكلا القولين كما ترى في الضعف والسقوط ; فإنّ ظاهر الآية اثنينية الشهادة والشاهدين ، والسورة كلّ آياتها مكّية ، والآية الأخيرة مذكورة في سياق نتيجة للآيات السابقة ، فكيف يفكّك النزول بينها فتكون سابقتها مكّية وهي خاصّة مدنية ؟ وليس هذا إلاّ تعصّب وعناد ممجوج ، وسيأتي بسط الحديث في ذلك أكثر بعد الطائفة الثالثة .
ثم إنّه يستفاد من الطائفة الثانية أمور :
الأمر الأوّل : إنّ هذه الطائفة بمجموع الآيتين دالّة على لزوم الرجوع إلى ثلّة معصومة في مقام التمسّك بالكتاب العزيز ، وعند إرادة تبيّن الأحكام الشرعية والمعارف من الكتاب العزيز ، نظير ما تقدّم في الطائفة الأولى .
الأمر الثاني : تدلّ أيضاً على استمرار بقاء تلك الثلّة ببقاء القرآن وبقاء هذا الدين ، حيث إن هذه الملحمة القرآنية في الآية الأولى - وهي دعوى بيان حكم وعلم كلّ شيء في القرآن - على مرّ الأزمان والعصور محتاجة إلى من يبيّن ذلك من القرآن .
الأمر الثالث : إنّ حجّية هؤلاء الثلّة - عدل حجّية القرآن ، وإنّ هذه الحجّية
هامش
( 1 ) فتح القدير للشوكاني 3 / 90 دار إحياء التراث العربي .
( 2 ) المصدر السابق 3 / 89 .