الطائفة الثانية : من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
وهم كما في قوله تعالى : ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاَءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ) ( 1 ) .
وقوله تعالى : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ * وَقَالُوا لَوْلاَ أنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) ( 2 ) .
و ( وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْء مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء ) ( 3 )
و ( ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْء وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) ( 4 ) .
أما الآية الأولى الدالّة على الثقل الأوّل بل الثقلين معاً - فقد فُسّر ( تبياناً لكلّ شيء ) بأنّه تبيان لكلّ أمور الدين ، أي العلوم الدينية . والتفسير الآخر أنّ فيه تبياناً لكلّ شيء من أمور الدين وغيره ، فيشمل العلوم الدينية وغير الدينية ، لا سيما أنّ معارف الدين محيطة بكلّ الحقائق الكونية .
وتقريب الاستدلال في الآية يتمّ على كِلا القولين ، وقد وقع المفسّرون من العامّة في حيص وبيص في تفسير معنى الآية فلاحظ كلماتهم ، وإن كان الثاني هو الصحيح ; لما في قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 5 ) ; وقوله تعالى : ( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَة إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّة فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْب وَلاَ يَابِس
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 89 .
( 2 ) سورة العنكبوت 29 : 49 - 50 .
( 3 ) سورة الأعراف 7 : 145 .
( 4 ) سورة الأنعام : 154 .
( 5 ) سورة النمل 27 : 75 .