تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
حجب الكتاب عن التمسّك به ، بل غاية دلالتها أنّ التدبّر بالقرآن والتمسّك به يجب أن يكون مقروناً وبمعيّة الراسخين في العلم . عين ما يقال من أنّ كلاًّ من الكتاب والسنّة مصدر للشريعة ; فإنّ معنى الاثنينيّة في الحجّية ليس بأن يكون كلّ منهما مستقلّ عن الآخر ، ولا بأن يكون أحدهما معطّلاً للآخر ، وكونه فاعلاً أو غير فاعل ، بل أن يكون هناك معية بينهما ، وتشاهد وتعاضد وتكافل ، ومن ثمّ لا يستلزم تعطيل أحدهما ولا فقد الكتاب المجيد لإعجازه ; لأنّ ادراك المعجزة فيه لا يتوقّف على الإحاطة بكلّ محكماته فضلاً عن متشابهاته ، بل يكفي في ذلك معرفة البعض . وكون الراسخين في العلم ثلّة من هذه الأمّة الإسلامية لا خصوص فرد واحد ، وكون هذه المجموعة باقية سلسلتها ما بقيت حجّية القرآن في هذه النشأة ، وأنّها لا تُرفع إلاّ برفع الكتاب يوم القيامة ، كلّ ذلك لأنّ الكتاب لا يؤخذ به بنحو تامّ إلاّ بهم . ويستفاد من الآية أنّ التمسّك بالكتاب على انفراد لا يتحقّق بصورة صحيحة كاملة تامّة إلاّ بهم ، كما لا يتحقّق التمسّك بهم إلاّ بالتمسّك بالكتاب ; لأنّهم هادون إلى محكماته وتأويل متشابهاته . وهو مفاد حديث الثقلين . وإنّ علم الراسخين في العلم ليس من العلم الكسبي ; لأنّه لا يؤهّل إلى ذلك مهما بلغ الإحاطة بدرجة من محكمات الكتاب ; إذ من الضروري أنّ الكتاب المجيد الحجّة لكلّ هذه النشأة ، لا تنتفي حقائقه ولا تحصى محكماته المحيطة بتطاول هذه النشأة ، بل وبالنشآت السابقة واللاحقة ، فالعلم التامّ بكلّ الكتاب الذي أثبتته هذه الآية للراسخين في العلم لا يكون إلاّ من سنخ العلم اللدني ; إذ الكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ شيء وما من غائبة في السماوات والأرض إلاّ فيه - هو من لدن الغيب ، والعلم التام به من سنخه .