وكذا في سورة الحشر في إجلاء أهل الكتاب : ( وَلَوْلاَ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( 1 ) ، فعلّل معاجلة العذاب لهم في الدنيا بمشاققتهم لله ولرسوله ، وأنّ هذا سنّة إلهية ، وهذا نظير اعتراض الملائكة على الله تعالى عند خلق الإنسان بأنّه يريد هلاك الحرث والنسل وسفك الدماء ، ولكن الباري عزّوجلّ أنبأهم بالواقع وبخلاف ما ظنّوه وهو خلاف ما اعتقدوه ; إذ من هذا البشر سيكون أولياء وأنبياء وصلحاء ، يهدون إلى الخير والوصول إلى الهداية الإيصالية فضلاً عن الهداية التشريعية .
وإنّ الهداية الإيصالية هي من غايات الهداية التشريعية وأن يكون المجتمع البشري مجتمعاً فاضلاً تكاملياً وإصلاحياً لجميع البشر ، والوصول إلى الحقيقة وهي العبودية الخالصة لله عزّوجلّ والوصول إلى الأهداف والأغراض المطلوبة ، هذا مضافاً إلى أنّ فريضة الإيمان بالمعاد الغرض منها هو التحرّك والحركة إلى الهداية الإيصالية فإنّ الإيمان بالمعاد هو لغرض الوصول إلى الغاية الحقيقية وهو الهداية الإيصالية ، فكون المعاد ضرورة ، بمعنى أنّ الأمور ليست من دون علّة غائية وغرض نهائي .
هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 3 - 4 .