القائمة الرابعة مؤدّى السنّة الإلهية في معاجلة العذاب للأمم
وهو مسلسل العذاب والعقوبات التي تطال الأمم في دار الدنيا ، وهذا المسلسل يطالعنا فيه القرآن الكريم في موارد عدّة ، مثل قوم لوط وعاد وقوم ثمود وصالح وموسى .
ومسلسل هذا العذاب في صوره العديدة التي يحكيها القرآن الكريم قد رُفِع عن أمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) سواء كان المسخ أو غيره ، إلاّ أنّ بعض صوره الأخرى تراودها وتعاقب بها ، من قبيل الأمراض والفتن وغيرها ، فضلاً عن الكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل وغيرها .
وإنّ الإرادة التشريعية الإلهية للأمم لم يكتفِ الله تعالى بتنظيرها اعتباراً ، بل أراد تحقّقها في النشأة الدنيوية ، والله تعالى يعالج بعضهم بالعذاب والغرض منه إنجاز الهداية الإيصالية ، والقرآن يصرّح في سورة الفجر بهذه الحقيقة بقوله تعالى : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَاد * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلاَدِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلاَدِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَاب * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ) ( 1 ) ، أي أنّ استمرار المراقبة والرقابة الإلهية المستمرّة لمنع الفساد والطغيان في الأرض .
هامش
( 1 ) سورة الفجر 89 : 6 - 14 .