فوصف الله تعالى هؤلاء العباد بأنّهم مخلَصين لا تقع منهم معصية ولا يراودهم شكّ أو شبهة ، فهم مخلِصين لله في عبادتهم ، ومخلَصين من أي ذنب أو قبيح .
لذا فإن قوله تعالى : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * إِلاَّ عِبَادَ اللَّهِ المخْلَصِينَ ) ، حيث نزّه الله تعالى عن كلّ وصف إلاّ توصيف عباد الله المخلَصين ، وهي أعلى مقامات المخلَصين التي تعني المعرفة الحقّة له تعالى .
فالصلاح الذاتي وما يترتّب عليه من صفات لم يكن كسبياً ، بل هو منصب إلهي إصطفائي جعلي ; وذلك لقوله تعالى : ( وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ ) ( 1 ) .
ومثله الرشد الذاتي اللدني حيث لم يكن عادياً كسبياً ، بل هو إلهي جعلي يمنّ على خاصّة عباده ; لقوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ ) ( 2 ) .
المشاركة في الحجية :
قوله تعالى : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ) ( 3 ) ، فهذه مشاركة بين موسى وهارون في الحجّية ، فنزول الفرقان لم يختصّ به موسى ، بل شاركه هارون كذلك . وهذا مفاد حديث المنزلة ، إذ كونه ( عليه السلام ) من النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) بمنزلة هارون من موسى ، يشير إلى جنبة مشاركة ما ينزل على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، شركة تابع له كما في قوله تعالى : ( أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ ) ( 4 ) .
أي يتلو النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ويشهد الوحي عياناً وهو البينة من الربّ وهو رجل من النبيّ من نفسه .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء 21 : 72 .
( 2 ) سورة الأنبياء 21 : 51 .
( 3 ) سورة الأنبياء 21 : 48 .
( 4 ) سورة هود 11 : 17 .