القائمة الثانية من النماذج القرآنية
وهو ما حبى الله تعالى به من الأنبياء والرسل كما في القرآن الكريم من مقامات ومناصب إلهية ، لا ترتبط وحيثية النبوّة ، إلاّ أنّ أهل سنّة الجماعة فسّروا هذه المقامات بأنّها من باب الإعجاز ، إلاّ أنّ القرآن الكريم وصفها بأنّها مناصب إلهية وليس هي لغرض الإعجاز فقط .
وجواب آخر لهذا التوهّم وهو أنّ المعجزة يكفي فيها وقوعها بنحو دفعي فقط فيما كانت من الأفعال ، أما استمرارها فلا حاجة إليه ، فالمعجزة كالبارقة الغيبية لإثبات الإعجاز ، والحال أنّ هذه المقامات الموهوبة لهم مستمرّة طيلة أعمارهم الشريفة .
وجواب ثالث : إنّ هذه القدرات والمناصب لا ترتبط بحيثيات النبوّة ، والشاهد على ذلك أنّ عصمة الأنبياء لو كانت في دائرة التبليغ فقط دون مقام حكومتهم لاستلزم التدافع عقلاً بين عدم العصمة في حكومتهم والقول بأنّ نصبهم من الله تعالى ; وذلك لأنّ أمر الله تعالى بطاعتهم المطلقة يتناقض مع فرض إمكان خطئهم .
فيتبين من ذلك أنّ منصب الحاكمية والحكومة والإمامة الثابت لسيد الرسل ولمن قبله في جملة من الرسل هو مقام لهم لدني زائد على مقام النبوّة ، وهذا ممّا يدلّل على أنّ المقامات الإلهية لا تختصّ بالنبوّة والرسالة فقط ، بل تشمل الحاكمية وهي الإمامة وغيرها ، كما في مقام الحجّية في دائرة محدودة كما في