تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وأمثاله من الظالمين . كما أنّ أغلب موارد غير الحجّة لا يُعبّر عنها بالجعل ، بل يُعبّر عنها بغير ذلك ، نحو : ( ليكون آية ) ، ( فَالْيَوْمَ نُنَجّيِكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً ) ( 1 ) ، في حين موارد الحجّية أغلبها عبّر عنها القرآن الكريم « بالجعل » ، كما في قوله تعالى : ( وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً ) ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأمَّهُ آيَةً ) ( 3 ) ، وهذا ما يؤيّد حجّية عزير ، فقوله تعالى : ( وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ) ( 4 ) ، والآية هنا آية تكوينية . قوله تعالى : ( قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ) . وهذا أحد مؤيّدات حجّية عزير ; لأنّ العلم هنا إشارة إلى العلم اللدني لا الاكتسابي ، ومن القرائن المؤيّدة أنّ عزير له مقام الحجّة ، ذكر في دعاء أمّ داود في النصف من رجب ، حيث ورد ذكره في سياق الحجج كلقمان وخالد بن حنظلة وغيرهما . قوله تعالى : ( قَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ ) ، إنّ اليهود ادّعوا أنّ العزير ابن الله لا على سبيل البنوّة ، بل تشريفاً ، كقوله تعالى : ( قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ) ( 5 ) ، أي : اتّخاذ تشريفي لا حقيقي على سبيل البنوّة . لذا فإنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حين حاجج اليهود - كما في رواية الطبرسي في الاحتجاج - وسألهم عن سبب اتّخاذهم هذه الدعوى ، وكون عزير هو ابن الله ، فقالوا : لأنّه أحيى التوراة فأقرّهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على أنّه أحيى التوراة ولكن لم يؤيّدهم على دعواهم الفاسدة أنّه ابن الله . وهذه بنفسها قرينة على أنّ الإحياء للتوراة لا يكون إلاّ من قبل وصي .
هامش
( 1 ) سورة يونس 10 : 92 . ( 2 ) سورة مريم 19 : 21 . ( 3 ) سورة المؤمنون 23 : 50 . ( 4 ) سورة البقرة 2 : 259 . ( 5 ) سورة الكهف 18 : 4 .