وفي رواية ابن عبّاس أنّ الله تعالى ألقى التوراة في قلب عزير ، فهو إلهام لدني ، ولكنّ بعض المفسّرين قالوا : إنّ الإحياء هو جمع أوراق التوراة وليس هو إلقائها ، إلاّ أنّ الروايات متّجهة إلى الرأي الأوّل وهو إلقاء التوراة من قبل عزير .
وفي رواياتنا أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) استنسخ التوراة وتوارثها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو ما يسمّى بالجفر الذي يشمل التوراة وصحف موسى وغيرها ، ففيها ما هو كائن .
والقرآن الكريم لم يُخطّئ اليهود في تعظيم عزير ومقام الحجّية لديه ، بل يخطّئهم في دعواهم أنّ العزير ولد الله ، سبحانه عما يصفون .
كما يُلاحظ في قصّة عزير نكتة هامّة وهي أنّ إحياؤه للتوراة وحفظه للرسالة دليل على أنّ عزير نفسه مؤهّل أن يُفاض عليه ما أفاض الله تعالى على النبيّ موسى ( عليه السلام ) ، وهذا دليل على كونه حجّة من حجج الله تعالى .
النموذج القرآني العاشر : الحواريون
قوله تعالى : ( وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ ) ( 1 ) ، وظاهر الآية هو وحي وإحياء الله لهم مباشرة لا بتوسّط النبيّ عيسى ، كما ورد في الرواية عن أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) في تفسير العياشي أنّهم : ألهموا ، وقولهم استجابة لهذا الوحي تخاطباً مع الله عزّوجلّ ، أي اشهد يا الله .
وقد ورد عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) : « أنّ عدّتهم اثنا عشر ، وأنّهم سمّيوا بالحواريين لأنّهم مخلصين في أنفسهم ومخلّصين لغيرهم من أوساخ الذنوب » ( 2 ) ، وكذلك عن
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 111 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 2 / 79 ، وتوحيد الصدوق : 421 ، وعلل الشرائع : 80 .