حادثة بحدوث البدن ، بأن كانت أسبق منه في الخلق ، واستدلّ بأنّا لا نتذكّر أنّا كنّا في حركة وتأثير وفعّالية ، ومن ثمّ اختار وأسّس نظريته أنّ النفس جسمانية الحدوث وروحانية البقاء ، ورفض كون النفس روحانية الحدوث وروحانية البقاء . والجواب عن كلّ ذلك هو أنّ انبعاث النفس إلى نشأة جديدة وإنشدادها إليها ينسيها مشاهد النشأة السابقة والنشآت السابقات ، كما يقصّه لنا القرآن الكريم حول نسيان النفوس نشأة البرزخ .
علماً أنّ السؤال الفطري في عالم الذرّ لا ينافي النسيان في النشأة اللاحقة .
وقوله تعالى : ( فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ ) .
إنّ بدن عزير في الظاهر قد بُلي ، أمّا الطعام والشراب لم يبلَ ، وهو نوع إعجاز ، والقدرة الإعجازية هنا تعلّقت بالطعام والشراب الذي لابدّ من فساده ولم يفسد وإحياء ما قد بُلي وهو عزير .
وهذا شاهد قرآني على طول عمر الإمام الحجّة ( عج ) ; فإذا أمكن إبقاء قابلية الطعام والشراب على البقاء ففي قدرته تعالى على إبقاء الإمام الحجّة ( عج ) أولى .
وقوله تعالى : ( وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ ) ، أي : معجزة للناس ، ولم يكن عزير نبيّاً ولا رسولاً .
إنّ كون الشيء آية لعموم النوع والجنس مثل خلق الإنسان ، فلا تكون الحجّية لكلّ واحد من الناس بخصوصه في خلقته ، في حين لو كان الإعجاز لشخص معين من حيث هو فعل الله تعالى لشخص من باب التكريم والرحمة ، فإنّ هذه الكرامة هي قدرة الله تعالى تظهر في الشخص الذي هو في مقام الحجّة الإلهية .
على أنّ الذي يُحبى بالمعجزة الإلهية لا يمكن أن يكون غير حجّة ; لأنّ ذلك سيكون تغريراً بالمكلّفين ، نعم ، فيما إذا كانت المعجزة لا من باب التكريم بل من باب النقمة ، فإنّ الذي تقع عليه المعجزة عندئذ ليس بحجّة ، كما حدث لفرعون
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 539
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٣٩