اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَام ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْم قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَام ) ( 1 ) ، على اختلاف الروايات عند الفريقين فإنّ الذي مرّ على قرية هل هو أرميا النبيّ أم هو عزير الذي هو أحد الحجج الإلهية ؟
وعلى كلا الوجهين فإنّ الذي يهمّنا هو أنّ الكلام الإلهي المقصود في الآية كونه إسناداً مباشراً إلى الله تعالى فهذا الوحي والخطاب الإلهي خوطب به الذي مرّ على القرية .
وعلى فرض أنّ المقصود هو عزير - وهو المشهور بين الفريقين - فإنّ عزير لم يكن نبيّاً ، بل هو حجّة من حجج الله تعالى ، ومع ذلك فقد حصل على مقام التكليم مع الله تعالى مباشرة ، ممّا يعني أنّ التكليم الإلهي ليس من مختصّات مقام النبوّة فقط ، بل يشترك معها مقام الحجج الإلهية كذلك .
ولسائل أن يقول : إذا كان نبيّ الله إبراهيم قد سأل الله تعالى بنفسه ما سأل عزير حين قال حكاية عن إبراهيم : ( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ( 2 ) ، فكان ذكره في مقام مدح وثناء ، بينما كان تساؤل عزير في مقام ذمّ وإستياء كما يفيد ظاهر الآيتين وسياقهما .
وقد ذهب المفسّرون أنّ إبراهيم كان في تساؤله طلباً واستفهاماً وغايته الاطمئنان القلبي ، في حين كان تساؤل عزير استنكاراً لقدرة الله تعالى ، وأنّ إبراهيم استعمل أدباً خاصّاً في طرحه لهذا التساؤل الأستفهامي ، لذا فإنّ الإحياء الذي وقع لإبراهيم كان فيه كرامة في حين كان الإحياء لدى عزير واقعاً في نفسه حيث كان محلاًّ لقدرة الله تعالى .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 259 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 260 .