الثانية : إنّ الكتاب تارةً يُطلق على جنس الكتاب ، وتارةً يُطلق على الكتاب العهدي للاّم العهدية ، والمقصود من الكتاب هنا هو القرآن الكريم لورود اللام العهدية في تعريفه ، وأنّ للقرآن مواقع ومنازل كونية ملكوتية ، وأنّ المصحف الشريف هو أنزل تلك المواقع والمنازل ، ومن ثمّ وصف في الآيات بأنّه تنزيل الكتاب ، أي الدرجة والموقع النازل من الكتاب لا المواقع المكنونة الغيبية القدسية ذات المجد والكرامة .
الثالثة : إنّ القرآن الكريم وصفه الله تعالى بأنّه مهيمن على الكتاب ، وهذه الصفة تعني الإحاطة ، فما نزل على الأنبياء من الحقائق العلمية والتي أودعت في كتب مثل التوراة والإنجيل وصحف إبراهيم وموسى فهي مودعة مثلها في القرآن الكريم .
والخلاصة :
إنّ ما كان عند آصف بن برخيا هو بعض علم الكتاب أي بعض من القرآن ; إذ الكتاب هو القرآن الشامل لكلّ الكتب التي أسلفنا .
وتبين عند ذلك أنّ الكتاب له وحدة واحدة وهو القرآن ، أي : أنّ المعارف السماوية وحقائقها كلّها أودعت في القرآن الكريم ، وإذا كان آصف بن برخيا قد علِم بعض حقائق القرآن فكيف بمَن أحيط بعلمه كلّه ظاهراً وباطناً وهو رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأوصيائه الحجج المعصومين من أهل بيته الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) ؟
النموذج القرآني التاسع : قصّة عزير
قوله تعالى : ( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَة وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ