تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ) ( 1 ) . والمفاد الأوّلي لهذه الآية : أنّ جليس سليمان لم يصفه القرآن بأنّه نبيّ ولا مرسل ، بل لديه علم من الكتاب ، في حين يثبت له القرآن الكريم علم غير كسبي . ثمّ يستفاد من الآية أمور : أوّلاً : إنّ جليس سليمان الذي هو آصف بن برخيا - والذي عليه الفريقان - لم يكن نبيّاً ولا مرسلاً مع ذلك زوّد بعلم لدني غير كسبي ، ممّا يعني أن هذا العلم لا يختصّ بنبيّ ولا رسول ، بل تعلّق بغيرهما ، ولكونه حجّة من الحجج الإلهية . ثانياً : إنّ علمه لدني غير كسبي ، ودليل ذلك : 1 - وصفه القرآن الكريم بأنّه علم من الكتاب توطئة لبيان القدرة على المجيء بعرش بلقيس ، والوصف دخيل في العلّية ، حيث وصف علمه بعلم الكتاب ، فالعلّة والسبب لهذا الفعل هو العلم غير الكسبي بل اللدني كما يقال في علم البلاغة والبيان الوصف مشعر بالعلّية . 2 - إنّ آصف بن برخيا مؤهّل لهذه المهمّة الإلهية التي تُعدّ إحدى المقامات العالية التي لا ينالها إلاّ أهلها ، ممّا يعني أنّ آصف بن برخيا في درجة من الطاعة والعبودية يستحقّ عندها الاصطفاء لهذه الحبوة الكريمة . على أنّ الكتاب المشار إليه في الآية لم يكن هو الكتاب الخطّي المنقوش ، بل هو الكتاب الحقيقي الملكوتي الذي يهيمن على النشآت الأخرى ، لذا ورد لفظ الكتاب في القرآن الكريم في عدّة موارد مشيراً إلى هذه الحقيقة ، كما في قوله تعالى : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 2 ) ، وقد أشارت إلى ذلك سورة الواقعة في قوله تعالى : ( فِي كِتَاب مَكْنُون * لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ
هامش
( 1 ) سورة النمل 27 : 38 - 40 . ( 2 ) النمل / 75 .