تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
الْمُطَهَّرُونَ ) ( 1 ) ، وفي سورة الرعد وصف لهذا الكتاب : ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا . . ) ( 2 ) ، وكما في سورة الحشر قوله تعالى : ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ( 3 ) ، فالإنزال المشار إليه هو إنزال ملكوتي حقيقي ، وليس هذا المصحف المنقوش بل بوجوده اللدني الملكوتي . ومن آثار هذا العلم اللدني إمكانية حامله بإتيان عرش بلقيس قبل أن يرتدّ الطرف ، وهي قدرة خارقة عجيبة حاز عليها آصف بن برخيا بتحمّله هذا العلم الإلهي الذي هو بعض ذلك العلم ، لتنكير كلمة ( علم ) الواردة في الآية ولفظة ( من ) ممّا يشير إلى أنّ آصف حُبي ببعضه فقط . كما يجب التنويه إلى أنّ وجود علم الكتاب عند غير الأنبياء دليل تشريك في المسؤولية والحجّية بينهم وبين مَن عنده علم الكتاب وهم الحجج . وبانتظام ومطابقة بين علم الكتاب في سورة الرعد وعلم الكتاب في سورة الواقعة يُتنبه إلى حقائق : الأولى : إنّ سوراً عديدة تفسّر الكتاب المبين بالقرآن ، كما هو عليه سورة الدخان في قوله تعالى : ( حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ) ( 4 ) ، والتنزيل إشارة إلى أنّ المنزّل هو ذلك القرآن الذي وصفته الآية بالكتاب المبين ، وكما في سورة الواقعة عند قوله تعالى : ( إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَاب مَكْنُون ) ( 5 ) ، وقوله تعالى في سورة النمل : ( وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاءِ وَالأرْضِ إِلاَّ فِي كِتَاب مُبِين ) ( 6 ) ، ممّا يعني أنّ الكتاب المشار هو القرآن الكريم .
هامش
( 1 ) سورة الواقعة 56 : 78 - 79 . ( 2 ) سورة الرعد 13 : 31 . ( 3 ) سورة الحشر 59 : 21 . ( 4 ) سورة الدخان 44 : 1 - 3 . ( 5 ) سورة الواقعة 56 : 77 - 78 . ( 6 ) سورة النمل 27 : 75 .