الجهاد والقصاص والديات والقضاء ، إلاّ أنّه بالمعنى الأعمّ شامل لها ، بل شامل لكلّ معروف بعد أن كان الإتيان به يستبطن الدعوة لإقامته .
والصبر يكشف عن أنّ الأمور العملية فيها عناء ولا يتمّ إلاّ بالصبر .
( وَلاَ تُصَعِّرْ ) ، فعل جارحي ناتج عن الكبر .
( مَرَحًا ) الزهو ، وهو الترف والفرح للمادّيات المذموم في القرآن .
( إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَال فَخُور ) ، إنباء لقمان عن المحبّة الإلهية ، والتي على أساسها أمكنه العلم بالمحبوبات ، وعلى أساس ذلك أمكنه النسبة .
ويعرّف أيضاً : أنّ الحكمة ليست علماً صرفاً ، وإنّما هي التي تستوجب العمل .
وبه يمكن الردّ على من يقول إنّ حكم العقل منجّز فقط ، حيث ظهر أنّه يلازم حكم الشرع بل يمكن نسبته إليه تعالى .
( إِنَّ أَنْكَرَ الأصْوَاتِ ) ، فيه دلالة على إلمامه الواسع بالخليقة ، وإن كان قد ورد أنّ المراد بذلك صوت بعض أصحاب التابوت في قعر جهنّم .
النموذج القرآني الثامن : قصّة آصف بن برخيا صاحب سليمان :
وتبدأ من آية 35 إلى آية 41 من سورة النحل .
( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ . . ) ، إنّما كان سليمان حريصاً على السرعة الخاطفة في إحضار عرش بلقيس لإظهار مقام آصف وأنّه وصيّه والإمام من بعده ، كذا جاء في الروايات عنهم ( عليهم السلام ) ، ويعاضده سياق الآيات .
والإتيان بالوصف ( عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) مشعر بالعلّية ، وأنّ الوصف هذا هو الذي أهّله للقيام بهذا العمل .
وآصف ليس نبيّاً بالاتّفاق ، فتدلّ الآية على توفّر غير الأنبياء أيضاً على علم لدني وهو خاصّ ، وصنّف هذا العلم بعلم الكتاب وهو علم مرتبط بالأديان ،