وبالدقّة : علم السنن الإلهية الكونية والشريعة بحسب التكوين .
وقد جاءت أوصاف العلوم اللدنية في الروايات متنوّعة : علم الكتاب ، فصل الخطاب ، علم الوصايا ، علم الأصلاب ، علم شهادة الأعمال ، علم المنايا والبلايا ، علم التأويل ، علم تأويل الأحاديث ، منطق الطير ، وغيرها . .
كما ألفت القرآن إلى علم الكتاب في مواضع متعدّدة :
أ - ( وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الأمْرُ جَمِيعًا . . ) ( 1 ) ، وقد نزلت الآية في كفّار قريش الذين طالبوا الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بأن يقوم بتسيير الجبال المحيطة بالبيت الحرام بعيداً ، ويقطّع الهضاب في مكّة كي تصير الأرض سهلة زراعية كأرض الشام وتذهب حزونتها ، ويحيي لهم موتاهم ممّن مضى ، إلاّ أن القرآن ذكر أنّ المطلوبات ثلاثة لو أنجزت بالقرآن لا بالمصحف الشريف المقدّس لما آمنوا ، فهذه الآية دالّة على أنّ هذه الأمور ممّا يمكن تحقّقها بحقيقة القرآن إلاّ أنّه تعالى لم يأذن لنبيّه ( صلى الله عليه وآله ) بتحقيقها وإيجادها بتوسّط ما لديه من حقيقة القرآن ; لأنّ مشركي قريش لا يفون بشرطهم باستجابتهم للإيمان ، ممّا يكشف عن أنّ هذه الأمور تحصل بالقرآن ، سوى أنّه لم يحصل لأنّه لا يؤدّي إلى وفائهم وإيمانهم .
ب - ( لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ( 2 ) ، فالخشية ههنا عظيمة ، ومن ثمّ جاء : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) ، ومن الواضح أنّ نفس المصحف الشريف لو وضع على جبل لا يوجب تصدّعه ، فمن الواضح أنّ المراد هو نزول حقيقة القرآن على الذات الحقيقية الخفية للجبل ، حيث يثبت القرآن الكريم للأشياء الجامدة ذاتاً خفية وراء أجسامها ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 31 .
( 2 ) سورة الحشر 59 : 21 .