يمتلكها البشر جميعاً من هذه الزاوية ، إلاّ في أنّها أوسع نطاقاً من الآخرين ، فحينئذ أمكن أن نفهم :
أوّلاً : ما ورد في الروايات أنّ العقل رسول باطن وحجّة باطنة ومنزّل منزلة قناة الوحي ، الظاهر في أنّ كلّ إنسان مرتبط بعلم الله تعالى وإرادته في دائرة البديهيات أو النظريات المبدّهة .
وبهذا يكون ردّاً على الأشاعرة والسلفيين والظاهريين قبلهم أصحاب السفسطة حيث أنكروا العقل أو حجّيته .
حيث عرفت أنّ هذا النمط من العلم موجود ويوجب اليقين والجزم ، وأنّه قد استوسع للقمان ، وفي الروايات إشارة إلى أنّ مصدراً من مصادر علومهم ( عليهم السلام ) هذا النمط من العلم وهو الحكمة ، لكن بدائرة تفوق كلّ من أوتي الحكمة .
ثانياً : النقض على أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان ; حيث أنكروا وجود مصدر للحجّية والارتباط بالسماء غير النبوّة ، مع أنّا لاحظنا وجود قنوات أخرى لها ، وجود ضامر في كلّ إنسان وأنّها قد توسّع للبعض لا بتوسّط نبيّ ، فالحال في الإمام الذي هو خليفة الله تعالى في أرضه المعلّم علم الأسماء كلّها أوضح .
بل إنّ أهل سنّة الجماعة إذا ارتضوا العقل كالمعتزلة ، متجاوزين المسلك الأشعري ولو في مساحة محدودة فلا بدع في سنّة الله في الإمامة بعد أن كان العقل قناة إلى جنب قناة النبوّة ، فيمكن لله تعالى أن يفتح قناة ثالثة أو يوسّع من قناة العقل والفطرة ، وتكون ملزمة وحجّة .
والملفت أنّ القرآن لم يذكر جملة من الأنبياء ، أو ذكر جملة أخرى منهم ولم يذكر لهم قولاً ، في الوقت الذي تعرّض فيه لجملة من المؤمنين مع عرض كلماتهم ، كمؤمن آل فرعون ومؤمن آل ياسين وزوجة فرعون ، بالإضافة إلى النماذج التي سبقت الإشارة إليها بمَن فيهم لقمان .
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 529
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٥٢٩