البرهان والدليل في أقضيتها .
ويستفاد من هذه نتيجتان مفصليتان بعد الالتفات إلى النقاط التالية :
1 - إنّ لقمان ليس نبيّاً باتّفاق الجميع .
2 - إنّ المستعرض لحكمة لقمان في القرآن هو الله تعالى ، أي لم تُعرض حكمته في القرآن على لسان نبيّ وإنّما على لسان الحقّ تعالى .
3 - إنّ استعراض الحقّ تعالى لحكمته كإستعراضه لكلام الأنبياء .
4 - بل استعراضه يمتاز عن سنن بعض الأنبياء من جهة أنّ شرائعهم منسوخة ولا يفهم أبديتها إلاّ بالقرينة ( لِكُلّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ) ( 1 ) ، بينما الظاهر من حكمة لقمان أبديتها ، بنكتة كونها كلّيات فوقانية ، فهي البنية التحتية للشرائع ، أو لأنّها حكمة ، أو لأنّها فطرية عقلية مستوسعة ، والكلّ واحد تقريباً . نعم ، تمتاز سنن الأنبياء عن الحكمة بأنّها تنزل الهداية للتفاصيل ولدائرة أوسع بكثير من الحكمة ، بينما الحكمة هي في دائرة الكلّيات .
5 - لم يذكر حجّية حكمة لقمان من جهة عرضه على نبيّ أو من جهة إقرار القرآن لها ، وإنّما حجّيتها من جهة تضمّنها للدليل والبرهان .
6 - إنّ حجّية الحكمة هي من حجّية العقل ، وحجّية العقل تلازم حكم الشرع ; لأنّه كلّ ما حكم به العقل البديهي أو النظري المبدّه حكم به الشرع ، فهو لا يختلف روحاً عن التشريع الظاهر ، وإن كان تشريعاً باطناً كما يسمّى العقل بالرسول الباطن .
من ثمّ وبعد أن عرفنا أنّ طبيعة الحكمة ليست إلاّ علماً خاصّاً أودع من قبل الله تعالى في فطرة لقمان بنحو البسط ، فهي لا تختلف عن العلوم الفطرية التي
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 48 .