لسانه .
5 - يظهر من سورة لقمان وممّا ورد في سلمان أنّ هذا المقام والمنزلة مفتوح لكلّ مَن يجاهد نفسه ، ومثل مقامات أخرى كالصدّيقين . وفي رواية في كفاية الأثر للخزّاز وغيره يشرح الصادق ( عليه السلام ) هذه المقامات ويذكر الطريق إليها .
6 - يظهر أنّه مقام لدني كالنبوّة بحكم التخيير .
( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ . . ) ، وقد وردت الحكمة في آل إبراهيم وآيات أخر منها : ( مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ) ( 1 ) ، ويظهر من الآية أنّها علم إلهي خاصّ يغاير النبوّة والمقامات الأخر في الجملة ، وهذا العلم لدني ويمنح وليس فطرياً ; بقرينة : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ) ، فإنّ تعلّم الكتاب ليس فطرياً .
وقد عُرّفت الحكمة بتعريفات متعدّدة أشرنا إليها في كتاب العقل العملي ، والحقّ أنّها العلم الذي يتلقّاه العقل العملي فيتمّ الإذعان به والتصديق ، فهي ليست صفة عملية بحتة ولا علمية بحتة .
( أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ . . ) ، الظاهر من ( أن ) أنّها تفسيرية ، وبالتالي الظاهر من الآية تفسير الحكمة بالشكر ، ممّا يعبّر عن أنّ رأس الحكمة شكر الله .
وقد أخذ قبال الشكر في القرآن الكفر : ( إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ، كما قابلت الروايات بين الجهل والعقل ، ممّا يعني كلّ ذلك أنّ هذه الصفات ليست إدراكية محضة ، وإنّما عملية ، من ثمّ كان الشغل الشاغل للأنبياء هو العقل العملي الذي هو تحت اختيار الإنسان ، وأمّا الإدراك والعلم فالفطري منه موجود من دون اختيار .
ثمّ لا ريب أنّ العلم الذي مُنح للقمان والذين نُعتوا بالحكمة وإن لم يندرج تحت واحد من الأقسام الحجج ، إلاّ أنّ علم الحكم حجّيته منطوية فيه لانطواء
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 269 .