في الروايات أنّها نوديت وأنّه مباشرة ، في الوقت ذاته لا دلالة في الآية على أنّه من أيّ قسم من الأقسام الثلاثة للوحي .
( أَنْ أَرْضِعِيهِ . . ) ، سلسلة من الأوامر في كيفية التعاطي مع الوليد الجديد بشكل يحفظه مع إخبار الغيب المستقبلي : ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) . .
مثل هذه الأوامر التفصيلية من الله تعالى هي لخواصّ من هو حجّة ، مصطفاة من القسم الرابع الذي يتجسّد فيه إعمال الحقّ تعالى ولايته مباشرة ، ومن دون توسيط نبيّ تلك الأمّة . . ولكن من دون خروج عن الشريعة الظاهرة آنذاك بالشكل الذي بيّناه في قصّة الخضر ، ولهذه الأوامر دلالة على أنّ الوحي في الآية ليس هو الوحي الفطري كما قد يتصوّر أنّه من قبيل ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . ) ( 1 ) بعد الالتفات إلى أنّ متعلّقات الأوامر المذكورة ليست ممّا تدركه الفطرة ، يضاف إلى ذلك الإخبارات بالغيب التي رافقت الأوامر ، واطمينان أمّ موسى بالوحي المذكور دليل مقامها وسموّ مكانتها ، وإلاّ لتلكّئت لاحتمال أن يكون نفث الجنّ أو مكاشفة وإلقاءات شيطانية . وبتعبير آخر : أنّ الوحي المباشر ، وقبولها له لا يعقل إلاّ مع كون القناة معصومة ، وإلاّ لم تكن تستوثق منه .
هذه القصّة وسابقاتها تدفع الإنكار على مقولة الشيعة بأنّ الإمام كيف يرتبط بالوحي بعد وضوح معتقدهم أنّه ليس وحي نبوّة ، علماً أنّ القرآن لم يحدّثنا عن حجّية أمّ موسى بدائرة أوسع من حجّيتها على نفسها في ما يرتبط بطبيعة التعامل مع الوليد .
( وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) ، فقد آمنت أمّ موسى برسالته قبل أن يُرسل ، كما
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 68 .