الإسلام ، ونبوّته خاتمة النبوّات وأنّ المسيح عبد الله ورسوله ، خاصّة مع وجود قرابة آخرين له ولفيف من الصحابة وبعضهم يُزْعَم له شأن في الإسلام ، إلاّ أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يشركهم في العملية .
أضف إلى ذلك أنّ تعيين هؤلاء كان من الله سبحانه وتعالى وليس من النبيّ ، ممّا يؤكّد أنّ القضية ليست بحكم المعزّة والقرابة .
ولو أبيت عن قبول دلالة القصّة على فكرة كونهم أصحاب الدعوى شراكة بنحو الطولية والتبعية ، وأنّها لا تعني إلاّ التوثيق وقد حصل بهؤلاء ، فنقول : إنّ التوثيق عادة يكون بالثقل ، وإنّ هؤلاء ( عليهم السلام ) أثقل المسلمين ، ومن ثمّ تمّ اختيار الله لهم للوقوف إلى جانب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في هذه العملية ، فهم وثيقة للدين كما هو ( صلى الله عليه وآله ) ، وعندما نستذكر زيارة الرضا ( عليه السلام ) نلحظ فيها أنّ كلّ إمام في عصره آية حقّانية للنبيّ ومعجزة صدقه .
النموذج القرآني السادس : قصّة أمّ موسى
سورة القصص من آية 1 إلى 13 .
في المقدّمة نشير إلى مدلول آية ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ . . ) ، فإنّ الواضح منها الاستمرار وبيان السنّة الإلهية وقاعدة القضاء والقدر ، وإلاّ لو كانت خاصّة بالأمم السابقة لجاء التعبير ( وأردنا ) بصيغة الماضي لا بصيغة المضارع الدالّ على الاستمرار .
( وَأَوْحَيْنَا إِلَى أمِّ مُوسَى ) :
أ - يلحظ الشبه الكبير بين خفاء ولادة موسى وخفاء شخصه وظفره ، وبين خفاء ولادة صاحب الزمان ( عج ) وخفاء شخصه وظفره .
ب - لم ينصّ في الآية على أنّ الوحي كان بتوسّط نبيّ أو رسول أو وصيّ ، بل