تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وصفت بأنّها صدّقت بالكتب وهو غيب بالنسبة إليها ، وبهذه الآيات يتبين أحد دلالات القرآن بأفضلية خاتم الأنبياء وأهل بيته على سائر الأنبياء . الامتياز الثالث : وهو وليد للامتياز السابق وهو شهادة الأعمال لارتباطه بالكتاب المكنون ، وقد حفل ملف آيات الإشهاد في القرآن الكريم على جميع الناس من الأوّلين والآخرين أنّ هؤلاء الأشهاد من هذه الأمّة وأنّ سيد الأنبياء هو الشاهد على الأشهاد وأنّ هؤلاء الأشهاد هم من ذرّية إبراهيم وإسماعيل كما أشارت إليه آخر سورة الحج ، ودعاء إسماعيل وإبراهيم في سورة البقرة ، وكذا في سورة الدهر حيث بينت أنّ عباد الله الذين يطعمون الطعام للمسكين واليتيم والأسير هم الذين يسقون الأبرار من عين الكافور ، فلهم الإشراف على الأبرار وأعمالهم كما في سورة المطفّفين أيضاً ، وهذا المقام لم تُنعت به مريم ( عليها السلام ) في القرآن الكريم . الامتياز الرابع : آية المباهلة . . لا بتقريبها السطحي وهو أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يباهل إلاّ بأعزّ ما لديه ، وإنّما بما يستبطنه هذا التقريب من معنى دقيق وهو : أنّ المباهلة نوع من الدعاء والملاعنة والقسم والحلف لإثبات الحقّ وتوثيقه ، فالآية تدلّ على أنّ الدين في بعده الغيبي مرتبط بهؤلاء الخمسة ، بعد الالتفات إلى أنّ الذي كان يستهدفه الرهبان من هذه العملية إطفاء برهان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) الذي يمثّل رمز الدعوة وحربتها ، فضمّ النبيّ تلك الصفوة معه في هذه العملية للتدليل على رمزيتهم وأنّهم أصحاب الدعوة أيضاً وشركاؤه ، فمن قبله فبها ، ومن ثمّ قال تعالى : ( فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 1 ) ، في مقابل الصادقين ، فكان التعبير بالجمع لا بالمفرد ( على من كان كاذباً ) ، فهي شهادة بالشركة على أنّ نبوّته خاتمة وهي دين
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 61 .