( أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ . . ) للدلالة على بالغية إحاطة الله تعالى بمجريات الأمور ومقدّراتها على صعيد الأفراد والمجموع البشري .
وبهذا ينتهي الحديث في هذه القصّة ، وأهمّ ما جاء فيها :
1 - وجود هداية إرائية وإيصالية حتّى فيمن لم يتوفّر على هداية الرسول الظاهر .
2 - وجود قسم من الأولياء وذوي الشأن وراء الوليّ الحجّة ، وقد وصل بعضهم إلى مقام ضرب المثل والآيتية والقدرة ، كما في أصحاب الكهف ، ولعلّ نظيرهم : ( جَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ) ( 1 ) .
3 - إنّ المأخوذ في ماهية الهداية الإيصالية نوع من القدرة والتصرّف التكويني ، ولكن من دون إلجاء ، بقرينة مرشداً التي تعني الهداية الإرائية والتبعية .
4 - إنّ النصرة والظفر في الدنيا من سنن الله التكوينية ، ومن ثمّ يستتبّ الأمر أخيراً لحزب الله النجباء .
5 - وجود ارتباط وثيق بين الإمامة وبين المعاد ، وعلى أساسه يمكن فهم فكرة الشفاعة ، الحضور عند الاحتضار ، شهادة الأعمال ، قسيم الجنّة والنار .
6 - حكمة الله اقتضت كتمان بعض زوايا الهداية الإيصالية ، ومن ثمّ قد توجب نوعاً من الاستغراب والتعجّب عند من لم يطّلع على الأمور ويتعامل معها بشكل سطحي ، وإلى حدّ قد تصل الحالة إلى تفسير بعض الظواهر بالعبث .
7 - ( وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) ، يدلّ على أنّ الذي يحقّق الأغراض هو تعالى ، فلا تنحصر القضية حينئذ بالهداية الإرائية .
8 - مقتضيات الفطرة هي البنية التحتية للأصول والفروع .
هامش
( 1 ) سورة يس 36 : 20 .