تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ظليلة وأرض زكية وشمس مضيئة ، قد فضّله الله على كافّتكم بفضل موالاته ومحبّته لمحمّد وعليّ والطيبين من آلهما ، وحكّمه عليكم يعمل بما يريد الله فلم يخلّيه من توفيقه ، كما أكمل من موالاة محمّد وعليّ شرفه وحظّه ، لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه بل هو السديد الأمين ، فليطمع المطيع منكم بحسن معاملته شريف الجزاء وعظيم الحياء ، وليتوقّ المخالف له شديد العذاب وغضب الملك العزيز الغلاّب ، ولا يحتجّ محتجّ منكم في مخالفته بصغر سنّه ; فليس الأكبر هو الأفضل ، بل الأفضل هو الأكبر ، وهو الأكبر في موالاتنا وموالاة أوليائنا ومعادات أعدائنا ، فلذلك جعلناه الأمير عليكم والرئيس عليكم ، فمن أطاعه فمرحباً به ، ومن خالفه فلا يبعد الله غيره . قال : فلمّا وصل إليهم عتاب وقرأ عهده ووقف فيهم موقفاً ظاهراً نادى في جماعتهم حتّى حضروه ، وقال لهم : معاشر أهل مكّة ، إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رماني بكم شهاباً محرقاً لمنافقكم ، ورحمة وبركة على مؤمنكم ، وإنّي أعلم الناس بكم وبمنافقكم . . ففعل والله كما قال وأعدل وأنصف وأنفذ الأحكام مهتدياً بهدى الله غير محتاج إلى مؤامرة ولا مراجعة » ( 1 ) . وفي الرواية مواضع للاستشهاد : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « يعمل بما يريد الله فلم يخلّيه من توفيقه ، كما أكمل من موالاة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) شرفه وحظّه ، لا يؤامر رسول الله ولا يطالعه بل هو السديد الأمين » ، فإنّه دالّ على أنّ تصرّفات عتاب بن أسيد لم تكن عن طريق توصيات ووصايا قولية وأوامر لفظية من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، بل كانت عبر تسديد الإلهام من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما هو الحال في الأبدال والأوتاد ، وكما ورد نظير ذلك في النوّاب الأربعة في الغيبة
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب للإمام العسكري ( عليه السلام ) : 554 ح 329 عن عليّ بن الحسين ( عليه السلام ) ، وفي نسخ عن الحسن بن عليّ ، وبحار الأنوار 23 / 121 ، وتفسير البرهان 1 / 144 .