سكارى وأخرج سيدي إليهم ، فلمّا بصروا به همّوا به على رسم الصورة ، فلمّا علم منهم ما يريدون كلّمهم بالخزرية والتركية ، فرموا من أيديهم السكاكين ووثبوا إلى قدميه فقبّلوهما وتضرّعوا إليه وتبعوه إلى أن شيّعوه إلى المنزل الذي كان ينزل فيه ، فسألهم الترجمان عن حالهم ، فقالوا : إنّ هذا الرجل يصير إلينا في كلّ عام فيقضي أحكامنا ويرضي بعضنا من بعض ونستسقي به إذا قحط بلدنا وإذا نزلت بنا نازلة فزعنا إليه ، فعاهدهم أنّه لا يأمرهم بذلك فرجعوا ( 1 ) .
ومنها : ما رواه العامّة بطرق مستفيضة أو متواترة ، وهو الحديث النبويّ قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « لا يزال هذا الدين عزيزاً منيعاً إلى اثني عشر خليفة كلّهم من قريش وفي ألفاظ الحديث الأخرى - لا يزال هذا الأمر عزيزاً ، يُنصَرون على من ناواه . . . وفي الأحاديث : لا يزال أمر أمّتي قائماً حتّى يمضي اثنا عشر خليفة كلّهم من قريش . . . وفي البعض الآخر : لا يزال هذه الأمّة مستقيماً أمرها ظاهرة على عدوّها حتّى يمضي منهم اثني عشر خليفة كلّهم من قريش . . . وفي بعضها : لا يزال أمر الناس ماضياً . وبعضها : لا يضرّهم عداوة من عاداهم » ( 2 ) .
والملاحظ في هذا الحديث النبويّ المتواتر أنّه مضافاً إلى تحديد خلافته ( صلى الله عليه وآله ) بالاثني عشر وأنّهم كلّهم من قريش بل في بعضها من بني هاشم ، ولا ينطبق إلاّ على العترة المطهّرة ، فإنّ في دلالتها مقطع آخر هامّ جدّاً وهو آثار خلافة هؤلاء الاثني العشر ، فقد ذكر في الحديث بطرقه المختلفة والظاهر تكرّره من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في مواضع شتّى بتعدّد الرواة والمشاهد :
الأوّل : إنّ دين الإسلام والذي هو ميراث جميع الأنبياء والمرسلين لا سيما
هامش
( 1 ) البحار 48 / 140 .
( 2 ) وذكروها في صحاحهم وغيرها بطرق عديدة متظافرة ، لاحظ المصادر الغفيرة التي ذكرها ملحقات إحقاق الحقّ 13 / 1 - 48 .