مصدرها الأحاديث النبويّة ، وقد أطلق عنوان الأبدال والأوتاد في الروايات على الأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولكن الإطلاق بمعنى آخر ، بمعنى أنّهم ( عليهم السلام ) بدل الأنبياء إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، كما جاء في الحديث عن الرضا ( عليه السلام ) ، روى في الاحتجاج عن خالد بن الهيثم الفارسي ، قال : « قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) : إنّ الناس يزعمون أنّ في الأرض أبدال ، فمن هم هؤلاء الأبدال ؟ قال : صدقوا ، الأبدال هم الأوصياء جعلهم الله في الأرض بدل الأنبياء ، إذ رفع الأنبياء وختمهم محمّد ( صلى الله عليه وآله ) » ( 1 ) .
وعلّق عليها المجلسي رحمه الله بأنّه يظهر من دعاء أمّ داود في النصف من رجب مغايرة الأبدال للأئمّة ( عليهم السلام ) ، وقال : ليس بصريح فيها فيمكن حمله على التأكيد ، ويحتمل أن يكون المراد به في الدعاء خواصّ أصحاب الأئمّة ( عليهم السلام ) ، والظاهر من الخبر نفي ما تفتريه الصوفية من العامّة كما لا يخفى على المتتبّع العارف بمقاصدهم ( عليهم السلام ) ( 2 ) .
ويشير ( قدس سره ) إلى اقتباس الصوفية هذا المعنى ممّا ورد في أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) وزعمهم هذه المقامات لأنفسهم ، كيف لا وهم متأخّرين عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ورواياتهم بقرون .
ومنها : قال الشيخ الكفعمي رحمه الله في هامش جنّته عند ذكر دعاء أمّ داود : قيل إنّ الأرض لا يخلو من القطب وأربعة أوتاد وأربعين أبدالاً وسبعين نجيباً وثلاثمائة وستّين صالحاً . فالقطب هو المهديّ ( عليه السلام ) ، ولا يكون الأوتاد أقلّ من أربعة ; لأنّ الدنيا كالخيمة والمهدي كالعمود وتلك الأربعة أطنابها ، وقد يكون الأوتاد أكثر من أربعة والأبدال أكثر من أربعين والنجباء أكثر من سبعين والصلحاء أكثر من ثلاثمائة وستّين ، والظاهر أنّ الخضر والياس من الأوتاد ; فهما ملاصقان
هامش
( 1 ) البحار 27 / 48 .
( 2 ) البحار 27 / 48 .