لدائرة القطب .
وأمّا صفة الأوتاد فهم قوم لا يغفلون عن ربّهم طرفة عين ، ولا يجمعون من الدنيا إلاّ البلوغ ، ولا تصدر منهم هفوات الشرّ ، ولا يشترط فيهم العصمة من السهو والنسيان بل في فعل القبيح ، ويشترط ذلك في القطب ، وأمّا الأبدال فدون هؤلاء من المراقبة ، وقد تصدر منهم الغفلة فيتداركونها بالتذكّر ، ولا يتعمّدون ذنباً .
وأمّا النجباء فهم دون الأبدال ، وأمّا الصلحاء فهم المتّقون الموفون بالعدالة ، وقد يصدر منهم الذنب فيتداركونه بالاستغفار والندم ، قال الله تعالى : ( إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ) ( 1 ) ، جعلنا الله من القسم الأخير ; لأنّا لسنا من الأقسام الأول ، لكن ندين الله بحبّهم وولايتهم ، ومن أحبّ قوماً حشر معهم .
وقيل : إذا نقص أحد من الأوتاد الأربعة وضع بدله من الأربعين ، وإذا نقص أحد من الأربعين وضع بدله من السبعين ، وإذا نقص أحد من السبعين وضع بدله من الثلاثمائة وستّين ، وإذا نقص أحد من الثلاثمائة وستّين وضع بدله من سائر الناس ( 2 ) .
ومنها : ما رواه ابن شهرآشوب في المناقب بسند عن علي بن أبي حمزة ، قال : كان يتقدّم الرشيد إلى خدمه إذا خرج موسى بن جعفر من عنده أن يقتلوه ، فكانوا يهمّون به فيتداخلهم من الهيبة والزمّع ( 3 ) . فلمّا طال ذلك أمر بتمثال من خشب وجعل له وجهاً مثل وجه موسى بن جعفر ، وكانوا إذا سكروا أمرهم أن يذبحوها بالسكاكين ، وكانوا يفعلون ذلك أبداً ، فلمّا كان في الأيام جمعهم في الموضع وهم
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 201 .
( 2 ) البحار 53 / 301 .
( 3 ) الزمع : رعدة تأخذ الإنسان إذا همّ بأمر والدهش .