تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
كما يعلم الحال في غير المعصومين وأنّ فقهاء الشريعة إنّما يصلون إلى الحكم الظاهري في الشريعة الظاهرة عن طريق الطرق والإمارات الشرعية ، بينما النبيّ يكون له اطّلاع مباشر على الإرادات التكوينية الكلّية ، أمّا الفقيه فلا يحيط بذلك فضلاً عن الاطّلاع على الإرادات الجزئية ، ويفهم من ذلك أنّ مجرّد الحصول على الملكة الكسبية لا يعني الاطّلاع والوصول إلى تلك الإرادات الكلّية ولا الجزئية ، فلابدّ أن يكون تابعاً إلى صاحب الولاية .

الفائدة الثانية :

وتتضمّن تحليل أدبي لغوي فلسفي لأدب من الآداب الإلهية ، أشار إليه الإمام الصادق ( عليه السلام ) في رواية ذكرها صاحب نور الثقلين ، وهي تتعلّق بملاحظة طريقة تفسير الخضر لأفعاله واختلاف نسبة الأفعال في الوقائع الثلاث ، ففي قصّة السفينة قال : ( فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا ) ، وفي قضية القتل قال : ( فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا ) ( 1 ) ، وفي واقعة الجدار قال : ( فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا . . . ) . فنلاحظ أنّه تارةً يسنده إلى نفسه ، وتارةً للمجموع ، وثالثةً لله عزّوجلّ ، والملاحظ أنّه في الأفعال الخيرة يسند الفعل لله عزّوجلّ ، وفي الأفعال التي ظاهرها النقص يسندها إلى نفسه أو إلى من هو مثله . فالإعابة والقتل والخشية من أفعال الآدميين ، والإرادة والإبدال هي من أفعال الله عزّوجلّ ، فمع أنّ الكلّ من عند الله عزّوجلّ إلاّ أنّه في مقام التأدّب معه تعالى لا يسند ما ظاهره النقص له
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 80 - 81 .