تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
أحكاماً اعتبارية ، بل هي إرادات تكوينية تشريعية ، ومتعلّقة بفعل المكلّف ، وتبعه المحقّق العراقي . وأنّ الأحكام الشرعية التكليفية إرادات تكوينية سابقة على النشأة الأرضية ، والإنشاء مجرّد وسيلة تخبر عن حكم الله الذي هو الإرادة . وعلى كلّ حال ، فسواء جعلنا الإرادة التكوينية هي منشأ الشريعة الظاهرة أو أنّها هي ، فإنّ هذه الإرادات ليست حالة في الذات ، بل هذه الإرادات بحكم نظام الوسائط تتنزّل من اللوح والقلم . حتّى تصل إلى نفس النبيّ أو الوصيّ أو الوليّ الحجّة ، وأن إراداتهم هي إرادة الله ومشيئاتهم مشيئات الله . * نبّه الأصوليون إلى أنّ الأحكام قسمان : الشرعية الاعتبارية والأحكام التكوينية . فالأولى تكون على صيغة القضايا الحقيقية ، وهي تنحلّ إلى قضايا جزئية في موارد عديدة ، وبالمقابل في الأحكام التكوينية ، أي أنّ الأحكام التكوينية الكلّية تنحلّ إلى أحكام تكوينية جزئية تكون وراء كلّ حكم شرعي جزئي ، وقد نبّه أهل المعرفة على ذلك . * وقد أشارت الروايات وفسّرها أهل المعرفة والحكمة - إلى أنّ الأمر والشأن من الله في تنزّله إلى العوالم السفلية يتمّ عبر مراحل ، ويعبّرون أنّها تتمّ عبر لوائح تكوينية وأقلام تكوينية ، وكلّما كانت النشأة أكثر علوية كانت الإرادات الإلهية فيها كلّية ، وكلّما تنزّلت هذه الأوامر الإلهية في اللوائح النازلة كلّما ضيّقت وقدّر وصارت ليلة القدر أي ليلة التحديد . * إذا التفتنا إلى النكات السابقة نستطيع معرفة الفارق المحوري بين الشريعة في الدرجة الظاهرة والكونية ونظام التكوين ، وبين مقام صاحب الشريعة بالدرجة الظاهرة ، وبين مقام صاحب شريعة السنن الكونية الإلهية . فإنّ النفس النبويّة تتلقّى الإرادات الكلّية التشريعية الإلهية في لوائح ونشآت عالية ، ويكون لها علم بتلك الإرادات التكوينية الكلّية ، أمّا صاحب النفس الولوية