المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
وهذا التصدّي الفعلي الخفي السريّ المستتر ليس خاصّاً بعصر الغيبة وليس خاصّاً بالإمام المهدي ( عج ) ، بل هو من لدن إمامة آدم ( عليه السلام ) وأوصيائه ، وإمامة نوح وإبراهيم إلى إمامة سيد الأنبياء ( صلى الله عليه وآله ) قبل بعثته وأثناء حكومته الظاهرية ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) قبل حكومته الظاهرية وأثناءها أيضاً ، وكلّ الأئمّة ( عليهم السلام ) إلى عهد إمامة المهدي ( عج ) في عصر غيبته ، ونلحظ هذه الحقيقة في شؤون الإمامة الإلهية من خلال نموذج الخضر .
فنلحظ أنّ الخضر قد نسب ثالثة الفعل إلى المجموع في قوله ( فخشينا ، فأردنا ) ، وهو ينسجم مع قوله : ( عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا ) الظاهر في أنّ الخضر واحد من مجموعة قد زوّدوا بالعلم اللدني وكُلّفوا للمحافظة على أغراض الشريعة الظاهرة بتطبيقها ، فالخشية هي خشية المجموع ، وإرادة الجميع تدلّ على أنّ ما قام به الخضر واجب كفائي قد انبرى الخضر لأدائه .
بعد كلّ هذا . يمكن أن يسجل هذا السؤال معترضاً على فكرة الولاية و ( النزعة الملكوتية والخفاء ) في الإمامة ، وفكرة الجماعة المزوّدة بالعلم اللدني الموظّفة بما ذكرناه والتي يديرها الإمام ( عليه السلام ) ، وفكرة أنّ قوام الإمامة المقوّم لها هو الهداية الإيصالية .