فوائد
الفائدة الأولى : حقيقة التشريع
إنّ قضية الخضر مع النبيّ موسى وما اختصّ به كلّ منهما من الكمالات يستدعي التعمّق قليلاً في بيان حقيقة التشريع السماوي الذي أوتيه النبيّ موسى ( عليه السلام ) وحقيقة العلم الذي أوتيه الخضر ، وأنّ هذه القصّة لا تدلّ على أفضلية الخضر على النبيّ موسى من كلّ جهة ، بل هو تابع له في شريعته السماوية .
لقد سعى الأصوليون خلال سنين متعدّدة إلى تركيز النظر في حقيقة الحكم الشرعي والمراحل التي يمرّ بها ، وإذا كان تسليط الضوء على أحكامه في الفترة التي تعقب صدوره من الناحية المقدّسة عن طريق الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنّ المراحل التي تسبق مرحلة الإنشاء كانت أيضاً محلّ بحث وتأمّل بين العلماء ، وكان السؤال الذي دار في أذهانهم ما هو الارتباط بين عالم الاعتبار وعالم التكوين ؟ وهل هما منفصلان بعد المفروغية من أنّ الاعتبار يستتبعه التكوين والفعل الخارجي لكنّ الكلام في المرحلة السابقة ؟
* فذهب جمهرة من الأصوليين إلى أنّ الإرادة الإلهية التكوينية هي الأساس لهذا التشريع والاعتبار ، بمعنى أنّ وراء الاعتبار إرادات تكوينية متعلّقها ليس الفعل الخارجي ، بل متعلّقها إنشاء الحكم واعتباره ، وهي بالتأكيد تسبق الاعتبار والحكم التشريعي ، وكلّيتها متعلّقها هو الاعتبار والإنشاء أو جعل حكم كلّي .
وذهب المحقّق النهاوندي في تشريح الأصول إلى أنّ الأحكام الشرعية ليست