والشريعة الكونية فإنّه يتلقّى الإرادات الإلهية الجزئية التكوينية في اللوائح والنشآت النازلة .
وبناءً عليه نرى أنّ الذي يطّلع على تلك الإرادات الكلّية يكون أفضل مقاماً من الذي يطّلع على الإرادات الجزئية فقط ، ولا يكون له اطّلاع على تلك الكلّيات إلاّ من خلال الإرادات التشريعية الواردة عن طريق النفس النبويّة ، ومن هنا نقول إنّ هؤلاء الأولياء الحجج يكونون تابعين لصاحب الشريعة النبيّ الذي في زمانهم ; وذلك لأنّ تلك الإرادات الكلّية تكون عن طريق تلك النفس النبويّة في عهده .
ومن ثمّ إنّ النبيّ الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) يكون واسطة في تلقّي الأئمّة عن طريق الملكوت والأرواح التي هي مرتبطة بعالم الأمر والملكوت ، لا عن طريق الحسّ والظاهر . وبتفاوت النبوات وأفضليتها تتفاوت مقامات التابعين والأولياء ، ويمكن أن نفهم الفرق بين موسى والخضر وأكملية الأوّل على الثاني ، مع عدم علم موسى ببعض ما عند الخضر .
كما يظهر تعريف آخر للشريعة الظاهرة : أنّها الإرادات الكلّية الإلهية ومتعلّقها أفعال المكلّفين المختارين بتوسّط تعلّقها بفعل الشارع وهو الأمر والإنشاء والاعتبار . والشريعة في السنن الإلهية الكونية : أنّها الإرادات الجزئية المنحلّة من تلك الإرادات الكلّية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وهذا من الفوارق بين الشريعة الكونية والظاهرة في مقام التعبير ; وذلك لأنّه لا يمكن التعبير في الشريعة الكونية إلاّ بحدودها الحقيقية ، أمّا في الظاهرة فيجوز استخدام المثال والصورة الكونية وأمثالها من التمثيلات التي لا يجوز استخدامها في نظام التكوين .
ولا بأس أن نشير هنا إلى أنّ النسبية في الحقائق تارةً يراد منه معنى ويكون مؤدّياً إلى السفسطة ، وتارةً يكون معنى مقبولاً ، فالقول بالنسبية المطلقة والتي تعني عدم وجود ثابت فهو سفسطة ، أما إذا عنينا بها النسبية التي تسعى إلى درك الحقائق الواقعية اللامتناهية التي هي غير محدودة فإلى أي مقدار تصل إليه تظلّ المعرفة محدودة ولا تستطيع الإحاطة بها .