الفعلي ، وهذا وإن لم يكن ميزاناً في ظاهر الشريعة لعدم حصول العلم بالشيء المستقبلي لا سيما إذا كان متمادياً في طول الزمان .
والروايات تشير إلى أنّ الله أبدلهما ببنت تزوّج منها نبيّ من أنبياء الله وتسلسل منه سبعون نبيّاً ، فلو بقي هذا الغلام لكان سبباً في كفر الأب ، وبالتالي انقطاع النسل النبويّ ، وهذا لا يمكن استعلامه بالشريعة الظاهرة ، بل يتمكن منه من أوتي العلم اللدني .
ثالثاً : الجدار
إنّ إشكال موسى هنا لم يكن في مؤاخذة إلزامية ، بل كان لترك ما هو الأولى والأرجح .
ويلاحظ من التعليل الوارد في هذه الآية الشريفة أمران :
أ - إنّ الإرادة الإلهية ليست من سنخ إرادة الله ( كن فيكون ) ، بل إرادة في واقعها تتحقّق بالاختيار البشري ، وبتوسّط البشر لا بتوسّط الملك أو مخلوقات أخرى .
ب - إنّ الملاك الأهمّ الذي أراد الله عزّوجلّ حفظه هو ملاك ندبي ، وهو كون أبيهما صالحاً ، فأراد الحقّ تعالى إكراماً لهذا الأب الصالح أن يحفظ بصلاحه ذرّيته .
وهنا ننتقل للقول بأنّ الإرادة الإلهية كان لها هذا الدور من خلال هذه المنظومة في حفظ هذه الأغراض التي ليس لها تلك الأهمّية الإلزامية وتتّصف بالشخصية ، فكيف بتلك الأغراض الجادّة المهمّة التي تؤدّي إلى إنعطافات مهمّة في الدين والشريعة ، فهذا يدلّنا على وجود مجموعة من الأولياء ورجال الغيب الذين لهم تلك الخصوصية من الاطلاع على العلم اللدني وتكون وظائفهم حفظ الأغراض التي يوليها الشارع تلك العناية ، وأنّ الحقّ تعالى لا يوكل الأمر إلى مجموع