لا يحتاج إلى إبراز إنشائي ، ومن الواضح أنّ المالك لو خير بين تلف العين أو صفة العين فإنّه سوف يختار الثاني .
فنلاحظ أنّ الخضر بالعلم اللدني علم أنّ الملك سوف يأخذ كلّ سفينة غصباً ، فهو إعمال للعلم اللدني في تطبيق الشريعة الظاهرة ، وهذا هو الحدّ الذي تعطيه الآية في العلقة بين الشريعتين ، أو بتعبير أدق بين درجتي الشريعة ، أي أنّ الشريعة بحسب السنّة الإلهية الكونية ومقام الولاية تسعى إلى التحفّظ على الملاكات في الشريعة الظاهرة ومقام النبوّة بنحو لا يقبل الخطأ ، وتكون مصيبة دائماً .
ثانياً : قتل الغلام
والإشكال فيه كما ذكرنا سابقاً من جهة الاقتصاص قبل الجريمة ، وكونه غلاماً لم يبلغ الحلم .
والجواب عنه نقضاً وحلاًّ :
أمّا النقض فبوجود موارد يوجد فيها جواز للقتل من دون جرم ، كما في حالات تترّس الكفّار بالمسلمين في الحرب فيجوز عند استهداف الكفّار للقتل حينئذ قتل المسلمين . وكما في حالات الدوران - على بعض الأقوال الفقهية وإن لم يكن تامّاً عند المشهور المنصور من الرأي الفقهي - بين حفظ النفس ونفس أخرى أهمّ ملاكاً من الأولى ، فيرفع اليد عن وجوب حفظ أحد النفسين ، ويحافظ على النفس الأهمّ .
أمّا الحلّ : إنّ قوانين التزاحم التي تحكم الشريعة الظاهرة هي مختصّة في الحكمين الفعليين ، أمّا في شريعة السنن الإلهية الكونية فإنّ التزاحم يطبّق حتّى في موارد الشيء الفعلي والآخر المستقبلي ، وهذا ما يحدث في العلم اللدني حيث يرى أنّ الملاك الأهمّ بمراتب وإن كان ليس بفعلي يتصادم مع الملاك