الإلهية الكونية ، واعتراض موسى كان على أساس الشريعة الظاهرة من مقام النبوّة ، ممّا يعني وجود مشترك بين درجتي الشريعة بحسب الظاهر ونظام التكوين ; وإلاّ لما كان تعليل الخضر مفهوماً لموسى ، مع أنّا نلحظ أنّ موسى اقتنع بل انجلى له فظاعة ما تقدّم .
ج - يستنتج من هاتين النقطتين أنّ ما علّل به الخضر هو القاسم المشترك بين الشريعة الظاهرة والشريعة في السنّة الإلهية الكونية .
د - إنّ موسى اقتنع بما ذكر له الخضر وانجلى له صحّة الأفعال التي قام بها الخضر حتّى على مستوى الشريعة الظاهرة .
ه - ومن هنا نستنتج حقيقة مهمّة في النسبة بين درجتي الشريعة ، وهي أنّ السنّة الإلهية الكونية تطبيق للظاهرة ، وأنّ النظام الكوني لا يلغي الظاهر بل هما متلاحمان ، وأنّ الولاية إنجاز لأغراض النبوّة .
ومن هذه النتيجة يمكن أن نؤشّر على ظواهر انحرافية هي تلك التي ألغت الظاهر بالنظام الكوني الإلهي ، أو افترضت أنّ السنن الكونية لا تفهم بالظاهر أبداً ولو بتوسّط المعصوم ، أو أنكرت العلاقة بينهما وأنّها مفترضة أجنبية ومغايرة ، بل ناسخية الشريعة الكونية للظاهرة ، وأنّ الولاية في الإمامة ناسخة للنبوّة بتوهّم أنّها نبوّة أخرى ، وأنّ كلّ مقام غيبي فهو نبوّة .
النقطة الثانية : من القواعد المهمّة التي تحكم الشريعة الظاهرة والتي تحتاج من الفقيه إلى تدبّر وتمعّن في الموازنة بين الأحكام الظاهرية ، هي حالة التصادم بين الأحكام المختلفة وأي حكم يجب تقديمه في هذا المقام ، وهو المعروف بين الفقهاء بالتزاحم ، وقد ذكرنا مفصّلاً في بحث علم أصول الفقه التزاحم في الملاكات وفي مقام الامتثال والضوابط التي يجب مراعاتها في تقديم أي الملاكين ، وقد أشرنا هناك إلى أنّ ما ذهب إليه العامّة من بحث المصالح المرسلة
الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 444
مساهمون: الشيخ صادق الساعدي
ص٤٤٤