تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمامة الإلهية ، محاضرات آية الله الأستاذ الشيخ محمد السند — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
بعض الجهات . كما يمكن على هذا الأساس أن نسجّل تعريفاً دقيقاً لكلّ من شريعة الظاهر ونظام التكوين ، فالأولى هي الإرادات الكلّية التكوينية الإلهية المتعلّقة بأفعال المختار بتوسّط تعلّقها بفعل الشارع ، وهو الأمر والإنشاء والاعتبار ، والثانية هي الإرادات الجزئية المنحلّة من الإرادات الكلّية . وهذه القصّة في واقعها أحد أوجه الفرق بين العلم النبويّ والعلم اللدني والتي سبق أن أشرنا إليها ، وهي أنّ العلم اللدني له مجال أوسع ; إذ يشمل أولياء الله الحجج وهو نوع من الاصطفاء ، ويكون مقاماً أعمّ من الإمامة وأعمّ من النبوّة ، فيشمل الزهراء ( عليها السلام ) ومريم ( عليها السلام ) التي لها نوع من الولاية ، وبقية أولياء الله الحجج التي تشير إليهم الآيات القرآنية ، لذا فهو يشمل النبيّ والإمام والحجّة الولي . أمّا العلم النبويّ فإنّه يختصّ بالأنبياء ، وهذا لا يعني التقاطع بينهما ، بل إنّ النبوّة تلازم وجود شعبة من العلم اللدني للنبيّ دون العكس ، ومن هنا قيل إنّ كلّ نبيّ وليّ وليس كلّ وليّ نبيّ ; إذ لا يمكن للنبيّ أن يصل لنبوّته من دون أن تكون له شعبة من شعب العلم اللدني ، ومن هنا قيل إنّ ولاية النبيّ أرفع من نبوّة نفس ذلك النبيّ ، ويدلّلون في علوم المعارف أنّ الولاية هي غيبية دائماً وتكوينية ، والنبوّة وإن لم تكن ظاهرية تماماً ، إلاّ أنّها بالإضافة إلى ولاية ذلك النبيّ تعتبر ظاهراً . وبتعبير آخر : أنّ النبيّ بولايته يتلقّى من الباري ويعلم بالإرادات التكوينية ثمّ في تنزّلها تكون ظاهراً ورسالة ، وهذا العلم اللدني هو المنشأ للظاهر ولا يشمل كلّ الإرادات التكوينية ، كما يأتي الإشارة مفصّلاً في حقيقة التشريع . أمّا التأويل الوارد ذكره في الآية الكريمة ; فإنّ التأويل عموماً ورد في القرآن بعدّة استعمالات : 1 - في سورة يوسف ، تأويل الأحاديث والرؤيا ، وأنّه لديه علم التأويل ، وهذا