( لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ) ( 1 ) ، اعتراض من موسى بحسب الشريعة الظاهرة ; لأنّ خرق السفينة تصرّف في ملك الغير .
( قَالَ لاَ تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلاَ تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ) ( 2 ) ، ليس المقصود من النسيان المعنى المصطلح وهو المنفي عن مقام العصمة للنبيّ ، كما سيتّضح ذلك في الآيات القادمة ، بل إنّ عدم اعتراض موسى سوف يكون نقصاناً في علمه النبويّ ، وإنّ من الكمال لموسى هو الاعتراض ، فالمعنى المراد من النسيان هاهنا ضرب من المعنى لا ينافي العصمة ، نظير المعنى المجازي في قوله تعالى : ( نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ) ( 3 ) ، إذ النسيان هو بحسب مقام الولاية الذي كان عند الخضر المطّلع على الشريعة بحسب الواقع الكوني ، وهو لا ينافي عصمة موسى بحسب الشريعة الظاهرة ، كيف والنسيان ليس أسوأ من عدم علمه بما يعلمه الخضر ، ومع ذلك لم ينافِ عصمته .
والمفاد المطابقي لكلام النبيّ موسى ( عليه السلام ) ليس كلاماً واستفهاماً وإنّما هو اعتراض بمقتضى الشريعة الظاهرة واستنكار للفعل . نعم ، يقتضي بالتلازم العقلي الدفاع والجواب من الخضر ، فمحور التجاذب في الكلام هو عمّا لم يطلع عليه موسى ، ومن ثمّ كانت إجابة الخضر : ( قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ) ( 4 ) ، وهو يشير إلى ما قاله لموسى في بدء لقائهما : ( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ) ( 5 ) ، أي ما لم تعلمه ، ومن ثمّ لم يقل له إنّك لم تفِ بما تعهّدت به ، فالموازين بحسب الشريعة الظاهرة هي السبب في اعتراضه الموجب لترك الشرط فيما بينهما ، إذ الشرط لا يغير الحكم الأوّلي عمّا هو عليه .
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 71 .
( 2 ) سورة الكهف 18 : 73 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 67 .
( 4 ) سورة الكهف 18 : 72 .
( 5 ) سورة الكهف 18 : 68 .